وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَنَا الْحَمْدَ، هُوَ أَمْرٌ لَنَا بِهِ، قَوْلُهُ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِقَوْلِ الْحَمْدِ مُضْمَرٌ فِي ابْتِدَاءِ السُّورَةِ، وَهُوَ مَعَ مَا ذَكَرْنَا رُقْيَةٌ وَعَوْذَةٌ وَشِفَاءٌ، لِمَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْبَاقِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إيَاسٍ عَنْ أَبِي نَضِرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَمَرَرْنَا بِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَقَالُوا: سَيِّدٌ لَنَا لَدَغَتْهُ الْعَقْرَبُ، فَهَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ قَالَ: قُلْت: أَنَا، وَلَمْ أَفْعَلَ حَتَّى جَعَلُوا لَنَا جَعْلًا، جَعَلُوا لَنَا شَاةً قَالَ: فَقَرَأْت عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَبَرَأَ؛ فَأَخَذْت الشَّاةَ، ثُمَّ قُلْت: حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: {عَلِمْت أَنَّهَا رُقْيَةُ حَقٍّ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ} . انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 5 - 27}