وعطائه يُؤْتِيهِ يمنحه ويوفق به مَنْ يَشاءُ من عباده فمن رأى فيه شيئا من ذلك الأوصاف يجب عليه ان يشكر الله تعالى ولا يعجب بنفسه وانى يكون العجب لمن اتصف بهذه الأوصاف
وَاللَّهُ واسِعٌ فضله وقدرته وقالت الصوفية واسع وسعة بلا كيف يتجلى كمالاته في المظاهر كلها عَلِيمٌ بمواقع اعمال قدرته لا يفوته ما يقتضيه الحكمة.
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا متصل بقوله تعالى لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء وما بينهما اما لتاكيد النهي كقوله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم وقوله تعالى فترى الذين في قلوبهم الآية واما لتوطية تعيين من هو حقيق للولاية كقوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه الآية وهذه الآية لتعيين من هو حقيق بالولاية والنفي المستفاد بانما هو على قول البصريين لتاكيد النهي المستفاد مما سبق وإنما قال وليكم ولم يقل أوليائكم للتنبيه على ان الولاية لله خاصة على الاصالة وما هو لرسوله وللمؤمنين فبالتبع الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ صفة للذين أمنوا لأنه جار مجرى الاسم ولو قدر له موصوف يكون صفة ثانية لموصوفه أو بدل منه ويجوز نصه على المدح وكذا رفعه بتقدير المبتدأ يعني هم أو الاستيناف في جواب من الذين أمنوا وَهُمْ راكِعُونَ الواو للعطف على يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة والمعنى هم مصلون صلوة ذات ركوع بخلاف صلوة اليهود والنصارى فانها لا ركوع فيها أو المعنى هم خاضعون متخشعون في صلوتهم وزكوتهم قال الجوهري يستعمل الركوع تارة في التواضع والتذلل وجاز أن يكون الواو للحال من فاعل يؤتون أي يؤتون الزكوة في حال ركوعهم في الصلاة مسارعة إلى الإحسان.