وقال أبو إسحاق: ووجْهُ قراءةِ حمزة: أنَّ الاسم بُني على"فَعُلٍ"؛ كما تقول:"رَجُلٌ حَذُرٌ"، وتأويلُه أنه مبالغٌ في الحَذَرِ، فتأويلُ"عَبُدٍ": أنَّه بلغَ الغايةَ في طاعة الشيطانِ، وكأنَّ هذا اللفظ لفظٌ واحدٌ يَدُلُّ على الجَمْعِ؛ كما تقول للقوم"عَبُدُ العَصَا"تريدُ: عَبيدَ العَصَا، فأخذ أبو عليّ هذا، وبَسَطَهُ.
ثم قال"وجاز هذا البناءُ على عَبْدٍ؛ لأنه في الأصلِ صِفَةٌ، وإن كان قد استُعْمِلَ استعمالَ الأسماءِ، لا يُزيله ذلك عن حُكْمِ الوصْفِ، كالأبْطَحِ والأبْرَقِ استُعْمِلاَ استعمال الأسماء حتَّى جُمِعَا جَمْعَهَا في قولهم: أبَارِق وأبَاطِح كأجَادِل، جَمْع الأجْدَل، ثم لم يُزِلْ ذلك عنهما حكم الصفة؛ يَدُلُّكَ على ذلك مَنْعُهم له الصَّرْف؛ كأحْمَرَ، وإذا لم يَخْرج العبدُ عن الصفة، لم يمتنعْ أنْ يُبنَى بناءَ الصفات على فَعُلٍ، نحو: يَقُظٍ".
وقال البَغَوِي: هُمَا لُغَتَانِ:"عَبْد"بجزم الباء، و"عَبُد"بضمها، مثل سَبْع، وَسَبُع.