فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132218 من 466147

قوله تعالى:"وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ"في هذه الآية أربعٌ وعشرون قراءة، اثنتان في السَّبْعِ، وهما"وعَبَدَ الطَّاغُوت"على أنَّ"عَبَدَ"فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للفاعل، وفيه ضميرٌ يعودُ على"مَنْ"؛ كما تقدَّم، وهي قراءة جمهور السَّبْعة [غيرَ حَمْزة] أي: جعل منهم من"عَبَدَ الطَّاغُوتَ"أي: أطَاعَ الشَّيْطَان فيما سَوَّل له، ويؤيده قراءة ابن مسعُودٍ"وَمَنْ عَبَدُوا الطَّاغُوتَ".

والثانية:"وَعبُدَ الطَّاغُوتِ"بضم الباء، وفتح الدال، وخَفْض الطاغوتِ، وهي قراءةُ حمزة - رحمه الله - والأعْمَشِ ويحيى بْنِ وثَّاب؛ وتوجيهُها كما قال الفارسيُّ وهو أن"عَبُداً"واحدٌ يُرادُ به الكَثْرةُ، كقوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} [النحل: 18] وليس بجَمْعِ"عَبْدٍ"؛ لأنه ليس في أبنيةِ الجَمْعِ مثلُه، قال:"وقد جاءَ على فعُلٍ؛ لأنه بناءٌ يُرَادُ به الكثرةُ والمبالغةُ في نحْوِ يَقُظٍ وندُسٍ؛ لأنه قد ذهب في عبادة الطاغوت كلَّ مذْهَبٍ، وبهذا المعنى أجاب الزمخشريُّ أيضاً، قال - رحمه الله تعالى: معناه الغُلُّو في العبوديَّة؛ كقولهم:"رَجُلٌ حَذُرٌ وفَطُنٌ"للبليغ في الحَذَر والفطْنة؛ وأنشد لِطَرَفَة: [الكامل] "

1989 - أبَنِي لُبَيْنَى إنَّ أمَّكُم ... أمَةٌ، وَإِنَّ أبَاكُمُ عَبُدُ

قد سَبَقُهمَا إلى هذا التوجيهِ أبو إسْحَاق، وأبو بَكْر بنُ الأنْبَارِيِّ، قال أبو بَكْرٍ:"وضُمَّتِ الباءُ للمبالغةِ؛ كقولهم للفَطِن:"فَطُنٌ"وللحَذِر:"حَذُرٌ"، يَضُمُّون العين للمبالغةِ؛ قال أوس بن حُجْرٍ: [الكامل] "

1990 - أبَنِي لُبَيْنَى، إنَّ أمَّكُمُ ... أمَةٌ، وإنَّ أبَاكُمُ عَبُدُ

بضمِّ الباء"."

ونَسَب البيت لابن حُجْر، وقد تقدَّم أنه لطرفة، ومِمَّنْ نَسَبه لطرفة الشيخُ شهابُ الدينِ أبو شَامَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت