فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132217 من 466147

الرابع: أنه في محلِّ نصبٍ على أنه منصوبٌ بفعل مقدَّر يدل عليه"أنَبِّئُكُمْ"، تقديره: أعَرِّفُكُمْ من لَعَنَهُ الله، ذكره أبو البقاء، و"مَنْ"يُحْتَملُ أن تكون موصولةً، وهو الظاهرُ، ونكرةً موصوفةً، فعلى الأوَّل: لا محلَّ للجملة التي بعدها، وعلى الثاني: لها محلٌّ بحسب ما يُحْكَمُ على"مَنْ"بأحد الأوجه السابقة، وقد حمل على لفظها أولاً في قوله"لَعَنَهُ"و"عَلَيْهِ"، ثم على معناها في قوله:"مِنْهُمُ القِرَدَة"، ثم على لفظها في قوله:"وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ"ثم على لفظها في قوله:"أولَئِكَ"، فجَمَع في الحمل عليها أربعَ مرَّاتٍ.

و"جَعَلَ"هنا بمعنى"صَيَّرَ"فيكون"مِنْهُمْ"في محل نصب مفعولاً ثانياً، قُدِّم على الأول فيتعلق بمحذوف، أي: صَيَّر القردةَ والخنازيرَ كائِنِينَ منهم، وجعلها الفارسيُّ في كتاب"الحُجَّة"له بمعنى"خَلَقَ"، قال ابن عطية: " وهذه منه - رحمه الله - نزعةٌ اعتزاليَّة؛ لأن قوله:"وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ"، تقديره: ومن عَبَد الطَّاغُوت، والمعتزلةُ لا ترى أن الله تعالى يُصَيِّرُ أحَداً عابد طاغُوتٍ " انتهى، والذي يُفَرُّ منه في التَّصْييرِ هو بعينه موجودٌ في الخَلْق.

وجعل أبو حيان قوله تعالى {مَن لَّعَنَهُ الله} إلى آخره - مِنْ وَضْعِ الظاهرِ موضعَ المضْمَر؛ تنبيهاً على الوصف الذي به حصل كونهم شرًّا مثوبةً، كأنه قيل: قل هَلْ أنبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلك عند الله مَثُوبَةً؟ أنتم، أيْ: هُمْ أنْتُمْ، ويَدُلُّ على هذا المعنى قوله بعدُ: {وَإِذَا جَآءُوكُمْ قالوا آمَنَّا} [المائدة: 61] ، فيكون الضميرُ واحداً، وجعل هذا هو الذي تقتضيه فصاحةُ الكلام، وقرأ أبيُّ بْنُ كَعْبٍ وعبد الله بْنُ مَسْعُود - رضي الله عنهما:"من غضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَجَعَلهُمْ قِرَدَةً"وهي واضحةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت