فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132208 من 466147

و"خير"هنا ليست أفعل التفضيل ولكنها للوصف العادي ؛ وإذا جاءت"مِن"تعرف أنها للتفضيل ، وعدم الإتيان بلفظة"مِن"يدلنا على أنها للوصف العادي ومقابله كلمة"شر". وهنا يقول الحق: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذلك} . وجاءت كلمة"بشر"هنا للتفضيل ولا يعني ذلك أن المؤمنين في"شر"ولكنها مجاراة للخصم . واعتبار أن ما يقوله الخصم مقبول جدلاً . وهناك الأكثر شراً في الواقع وعند الله وهو المراد من قوله تعالى: {مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير وَعَبَدَ الطاغوت أولئك شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ السبيل} [المائدة: 60] .

لماذا إذن يكون مصير هؤلاء إلى شر؟ لأنهم كرهوا سلوك المؤمنين ولم يستطيعوا أن ينفسوا عن الغل الذي في صدورهم بعقوبة المؤمنين . ولكن الله يكرههم ويملك لهم العقوبة ويكون مصيرهم الذي يوضحه الحق في قوله: {لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} واللعنة هي الطرد من الرحمة . والطرد من الرحمة يعني حرمانهم من الخير .

ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - عندما يكون هناك خادم في خدمة إنسان ما وهو يسكن ويأكل ويلبس على حساب السيد ، فإذا لم يؤد هذا الخادم حقوق الخدمة على وجهها المطلوب ، لا يرضى عنه سيده ، ويطرده من الخدمة ، وحين يطرد الإنسان فهو يُعْلن للناس أن هذا الخادم لم يؤد حق الخدمة ، فلا يستخدمه أحد بعد ذلك ، وهذا هو الغضب . وبهذا نعرف الفرق بين أن يُطرد من الرحمة فقط ولا يعقب ذلك شيء ، أو أن يستمر الغضب بالإعلان عن السبب في الإخراج من الرحمة ، فهذا معناه أن الله بعد أن طردهم يلاحقهم بغضبه وسخطه وأن لعنه لهم لا ينفك عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت