وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} .
قال ابن عباس: أن يخلص نياتهم. وقال الزجاج: أي أن يهديهم.
قال أهل العلم: قد دلت هذه الآية على أن الله تعالى غير مريد إسلام الكافر، وأنه لم يطهر قلبه من الشك والشرك، ولو فعل ذلك لآمن. وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية.
وقوله تعالى: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} . قالوا: خزي المنافقين هتك سترهم بإطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على كفرهم وخوفهم القتل، وخزي اليهود فضيحتهم بظهور كذبهم في كتمان الرجم وأخذ الجزية منهم.
{وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41] . وهو الخلود في النار.
42 -قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} مضى الكلام فيه.
وقوله تعالى: {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} .
قال الليث: السحت: كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار.
وأجمعوا على أن المراد بالسحت ههنا: الرشوة في الحكم، وقالوا: نزلت الآية في حكام اليهود، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم.
وقال الحسن في هذه الآية: تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب في دعواه عندهم، ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونه، فسمعوا كذبه وأكلوا رشوته.
فأما اشتقاق السُّحت: فقال الزجاج: إن الرِّشَا التي يأخذونها يعاقبهم الله بها أن يسحتهم بعذاب، أي يستأصلهم.
وذكر عن الفراء أنه قال: (أصله) كَلَبُ الجوع، يقال: رجل مسحوتُ المعدة، إذا كان أكولا، لا يُلقى إلا جائعًا أبدًا، قال رؤبة في قصة يونس (عليه السلام) والحوت:
يدفع عنه جوفُه المَسْحوتُ
أي: الجائع.
فالسحت حرام يحمل عليه الشره كشره المسحوت المعدة، وعلى ما قال الليث، إنه حرام يلزم منه العار، يمكن أن يقال: سمي سُحْتا؛ لأنه يسحت مروءة الإنسان.
وقوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .