ويتعظم عليك سكانك ويصيرون فوقك ، هذا اللعن كله يلزمك وينزل بك ويدركك حتى تهلك ، لأنك لم تقبل قول الله ربك ، ولم تحفظ سننه ووصاياه التي أمرك بها ، وتظهر فيك آيات وعجائب وفي نسلك إلى الأبد ، لأنك لم تعبد الله ربك ولم تعمل بوصاياه ، ويصير أعداؤك دق الحديد على عنقك ، ويسلط الله عليك شعباً يأتيك وأنت جائع ظمآن عريان فقير ، قد أعوزك كل شيء يحتاج إليه ، وتخدم أعداءك ، ويسرع إليك مثل طيران النسر شعب لا تعرف نعتهم ، شعب وجوههم صفيقة ، لا تستحيي من الشيوخ ولا ترحم الصبيان ، ويضيق عليك في جميع قراك حتى يظفر بسوراتك المشيدة التي تتوكل عليها وتثق بها في كل أرضك ، وتضطر حتى تأكل لحم ولدك ، والرجل المدلل منكم المفنق تنظر عيناه إلى أخيه وخليله وإلى من بقي من ولده جائعاً ، لا يعطيهم من لحم ابنه الذي يأكله لأنه لا يبقى عنده شيء من الاضطهاد والضيق الذي يضيق عليك عدوك ، وإن لم تحفظ وتعمل بجميع الوصايا والسنن التي كتبت في هذا الكتاب وتتقي الله ربك وتهب اسمه المحمود المرهوب يخصك الرب بضربات موجعة ، ويبتليك بها ويبتلي نسلك من بعدك ، ويبقى من نسلك عدد قليل من بعد كثرتهم التي كانت قد صارت مثل نجوم السماء ، لأنك لم تسمع قول الله ، كما فرّحكم الرب وأنعم عليكم وكثركم كذلك يفرح الرب لكم ليستأصلكم بالعقاب والنكال ، ويدمر عليكم ويتلفكم ، وتجلون عن الأرض التي تدخلونها لترثوها ، ويفرقكم الرب بين جميع الشعوب - هذه أقوال العهد التي أمر الله بها موسى أن يعاهد بني إسرائيل في أرض موآب سوى العهد الذي عاهدهم بحوريب ، فإن قالوا: نحن لم ننقض بعد موسى عليه السلام حتى يلزمنا هذا اللعن المشروط بنقض العهد! قيل: قد شهد عليكم بذلك ما بين أيديكم من كتابكم ، فإنه قال في آخر أسفاره ما نصه: وقال الرب لموسى: قد دنت أيام وفاتك فادع يشوع وقوما في قبة الزمان لآمره بما أريد ، وانطلق يشوع وموسى وقاما في قبة الزمان ، وظهر الرب