فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13177 من 466147

وتوجيه ذلك: أن يكون هذا الكلام فِي اللفظ أو فِي التقدير جوابا لمستخبر

قال: أيملك فلان ديناراً، أو ردًّا علي مخبر قال: فلان يملك دينارا، فقيل في

الجواب: فلان لا يملك درهماً، ثم استأنف كلاما آخر، ولك فِي تقديره وجهان:

أحدهما: أن يقال: أخبرتك بهذا زيادة عن الإخبار عن دينار استفهمت عنه،

أو زيادة عن دينار أخبرتَ بملكه له، ثم حذفت جملة أخبرتك بهذا، وبقي

معمولها، وهو"فضلا"كما قالوا: حينئذٍ، الآن، بتقدير: كان ذلك حينئذٍ، واسمع

الآن، فحذفوا الجملتين، وأبقوا من كل منهما معمولها، ثم حذف مجرور"عن"

وجار"دينار"وأدخلت"عن"الأولى على الدينار، كما قالوا: ما رأيت رجلا أحسن

في عينيه الكحل من زيد، والأصل منه فِي عين زيد، ثم حذف مجرور"من"وهو

الضمير، وجار العين، وهو"فِي"ودخلت"من"على العين.

الثاني: أن يقدر فضل انتفاء الدرهم عن فلان عن انتفاء الدينار عنه.

ومعنى ذلك أن يكون حال هذا المذكور فِي الفقر معروفة عند الناس، والفقير

إنما ينفى عنه فِي العادة ملك الأشياء الحقيرة، لا ملك الأموال الكثيرة، فوقوع

نفي ملك الدرهم عنه فِي الوجود فاضل عن وقوع نفي الدينار عنه، أي أكثر منه،

و"فضلا"على التقدير الأول حال، وعلى الثاني مصدر، وهما الوجهان اللذان

ذكرهما الفارسي، لكن توجيه الإعرابين مخالف لما ذكر، وتوجيه المعنى مخالف

لما ذكروا، لأنه إنما يتضح تطابق اللفظ والمعنى على ما وجهت، لا على ما

وجهوا ..

ولعل من لم يَقْوَ أنسه بتجوزات العرب فِي كلامها يقدح فيما ذكرت، بكثرة

الحذف وهو كما قيل:

إِذا لَمْ يَكُنْ إِلا الأَسِنَّةُ مّرْكَبٌ... فَلا رَأْى لِلْمُحْتَاجِ إِلا رُكُوبُهَا

وقد بينت فِي التوجيه الأول أن مثل هذا الحذف والتجوز واقع فِي كلامهم.

قال أبو الفتح: قال لي أبو علي: من عرف ألف، ومن جهل استوحش.

انتهى كلام ابن هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت