الصفة مختصة بجنسه، كما فِي"رأيت كاتبا، أو حاسبا، أو مهندسا"فإنها
مختصة بجنس الإنسان، ولا يجوز رأيت طويلا، ورأيت أحمر، وفي هذا الموضع بحث ليس هذا موضعه.
الثاني: أن يكون قوله:"درهما"
فإن قلت: كيف جاز مجيء الحال من النكرة؟
قلت: أما على قول سيبويه فلا إشكال، لأنه يجوز عنده مجيء الحال من
النكرة وإن لم يمكن الابتداء بها، ومن أمثلته: فيها رجل فائما، ومن كلامهم:
عليه مائة بيضا، وفي الحديث:"وصلى وراءه قوم قياما".
وأما على المشهور من أن الحال. لا تأتي من النكرة إلا بمسوغ فلها هنا
مسوغان:
أحدهما: كونها فِي سياق النفي، والنفي يخرج النكرة من حيز الإبهام إلى
حيز العموم فيجوز حييئذ الإخبار عنها، ومجيء الحال منها.
الثاني: ضعف الوصف، ومتى امتنع الوصف بالحال، أو ضعف ساغ
مجيئها من النكرة، فالأول كقوله تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) وقول الشاعر:
مضى زمن والناس يستشفعون بي... ... ... ... ... ... ... ..
فإن الجملة المقرونة بالواو لا تكون صفة، خلافا للزمخشري، وكقولك: هذا
خاتم حديدا عند من أعربه حالا، لأن الجامد المحض لا يوصف به.
والثاني: كقولهم: مررت بماء قعدة رجل، فإن الوصف بالمصدر خارج عن
القياس.
فإن قلت: هلا أجاز الفارسي فِي"فضلا"كونه صفة لـ"درهما"،
قلت: زعم أبو حيان أن ذلك لأنه لا يوصف بالمصدر، إلا إذا أريدت
المبالغة، لكثرة وقوع ذلك الحدث من صاحبه، وليس ذلك بمراد هنا.
قال: وأما القول بأنه يوصف بالمصدر على تأويله بالمشتق، أو على تقدير
المضاف فليس قول المحققين.
قال ابن هشام: هذا كلام عجيب، فإن القائل بالتأويل الكوفيون، ويؤولون
عدلا بعادل، ورضى بمرضي، وكذا يقولون فِي نظائرهما، والقائل بالتقدير