كذلك تجازى أنت على صنيعك، والكاف فِي"كما"فِي محل نصب نعتا
للمصدر، أي تدان دينا مثل دينك.
وأخرج الخرائطي فِي كتاب"اعتلال القلوب"من طريق ابن الأعرابي،
عن بعض شيوخه قال: كان الحارث بن أبي شمر الغساني إذا أعجبته امرأة بعث
إليها، فاغتصبها نفسها، فبعث إلى الزاهرية بنت خويلد بن نفيل بن عمرو بن
كلاب فاغتصبها، فأتاه أبوها، فقال فِي ذلك:
يَاْ أيّها الملكُ المخوفُ أما ترى... ليلا وصبحا كيف يختلفانِ
هل تستطيع الشمسَ أن تأتي بها... ليلا وهل لك بالمليك يدانِ
فاعلم وأيقن أن ملكك زائل... واعلم بأن كما تدين تدانُ
فتذمم وخاف العقوبة، فردها وأعطاه ثلاثمائة بعير.
قوله: (وبيت"الحماسة":
ولم يَبقَ سِوَى العدْوا... ن دِنُّاهم كما دانوا
"الحماسة"كتاب لأبي تمام الطائي جمع فيه أشعارا انتقاها من كلام
العرب، وصدره بما يتعلق بالحرب، ثم أتى بالنسيب، والمدح، والهجو،
والأدب، وغلبت التسمية بالمصَدَّرِ بِه، والحماسة هي الشدة والشجاعة، يقال:
حَمِسَ الرجل يحمس حماسة إذا تشدد.
قال بعض شراح"الحماسة": لما قفل أبو تمام حبيب بن أوس الطائي من
نيسابور متوجها نحو العراق دخل همذان والزمان شتاء، فحال الثلج بينه
وبين المصير، فأضافه أبو الوفاء محمد بن عبد العزيز بن سهل، وكان أديبا من
أولاد الرؤساء، وله شعر ترتضيه الشعراء، فلما طال مقام أبي تمام عنده أحضره
كتبه، فاختار أبو تمام منها هذا الاختيار، وشخص أبو تمام، وبقية الكتب عند أبي
الوفاء لا يمكن أحدا منها إلى أن مات، ووقعت كبته إلى رجل من أهل الدينور
يعرف بأبي العواذل، فنسخ هذه الكتب الثلاثة، وحملها إلى أصبهان فانتشرت
النسخ بها، وعني أهل أصبهان بتصحيحها، وصار هذا الكتاب فِي الآفاق، فلهذا
لا تجد أحدا يرويه مسندا إلى أبي تمام.