{وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} [مريم: 5 9] وينفرد سبحانه فِي ذلك اليوم بهما انفراداً لا خفاء فيه ولذلك قال سبحانه: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الإنفطار: 9 1] و {لَمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} [غافر: 6 1] وأيضاً هنالك يجتمع الأولون والآخرون ويقوم الروح والملائكة صفاً وتجتمع العبيد فِي صعيد واحد وتظهر صفة الجمال والجلال أتم ظهور فتعلم صفة المالكية والملكية للمجموع فِي آن واحد فوق ما علمت لكل فرد فرد أو جمع جمع على توالي الأزمان وإنما ختم سبحانه هذه الأوصاف بهذا الوصف إشارة إلى الإعادة كما افتتح بما يشير إلى الإبداء وفي إجرائها عليه تعالى تعليل لإثبات ما سبق وتمهيد لما لحق وفيه إيماء إلى أن الحمد ليس مجرد الحمد لله بل مع العلم بصفات الكمال ونعوت الجلال وهذه أمهاتها ولم تك تصلح إلا له ولم يك يصلح إلا لها وقد يقال فِي إجراء هذه الأوصاف بعد ذكر اسم الذات الجامع لصفات الكمال إشارة إلى أن الذي يحمده الناس ويعظمونه إنما يكون حمده وتعظيمه لأحد أمور أربعة ، إما لكونه كاملاً فِي ذاته وصفاته وإن لم يكن منه إحسان إليهم ، وإما لكونه محسناً إليهم ومتفضلاً عليهم ، وإما لأنهم يرجون لطفه وإحسانه فِي الاستقبال ، وإما لأنهم يخافون من كمال قدرته فهذه هي الجهات الموجبة للحمد والتعظيم فكأنه سبحانه يقول يا عبادي إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي فاحمدوني فإني أنا والله وإن كان للإحسان والتربية والإنعام فإني أنا رب العالمين وإن كان للرجاء والطمع فِي المستقبل فإني الرحمن الرحيم وإن كان للخوف فإني أنا مالك يوم الدين.