فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11134 من 466147

الثاني: أنا إذا جعلنا قوله غير المغضوب عليهم ابتداء آية فقد جعلنا أول الآية لفظ غير ، وهذا اللفظ إما أن يكون صفة لما قبله أو استثناء عما قبله ، والصفة مع الموصوف كالشيء الواحد ، وكذلك الاستثناء مع المستنثى منه كالشيء الواحد وإيقاع الفصل بينهما على خلاف الدليل ، إما إذا جعلنا قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخر السورة آية واحدة ، كنا قد جعلنا الموصوف مع الصفة والمستثنى مع المستثنى منه كلاماً واحداً وآية واحدة ، وذلك أقرب إلى الدليل.

الثالث: أن المبدل منه فِي حكم المحذوف ، فيكون تقدير الآية إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم لكن طلب الاهتداء بصراط من أنعم الله عليهم لا يجوز إلا بشرطين: أن يكون ذلك المنعم عليه غير مغضوب عليه ، ولا ضالاً ، فإنا لو أسقطنا هذا الشرط لم يجز الاهتداء به ، والدليل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله كُفْرًا}

[إبراهيم: 28] وهذا يدل على أنه قد أنعم عليهم إلا أنهم لما صاروا من زمرة المغضوب عليهم ومن زمرة الضالين لا جرم لم يجز الاهتداء بهم ، فثبت أنه لا يجوز فصل قوله: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

عن قوله: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ}

بل هذا المجموع كلام واحد ، فوجب القول بأنه آية واحدة ، فإن قالوا: أليس أن قوله الحمد لله رب العالمين آية واحدة ، وقوله الرحمن الرحيم آية ثانية ، ومع أن هذه الآية غير مستقلة بنفسها ، بل هي متعلقة بما قبلها ؟ قلنا: الفرق أن قوله الحمد لله رب العالمين كلام تام بدون قوله الرحمن الرحيم ، فلا جرم لم يمتنع أن يكون مجرد قوله الحمد لله رب العالمين آية تامة ، ولا كذلك هذا ، لما بينا أن مجرد قوله إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ليس كلاماً تاماً ، بل ما لم يضم إليه قوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين لم يصح قوله إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ، فظهر الفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت