الحكم الثاني: الملك وإن كان أغنى من المالك غير أن الملك يطمع فيك والمالك أنت تطمع فيه ، وليست لنا طاعات ولا خيرات فلا يريد أن يطلب منا يوم القيامة أنواع الخيرات والطاعات ، بل يريد أن نطلب منه يوم القيامة الصفح والمغفرة وإعطاء الجنة بمجرد الفضل ، فلهذا السبب قال الكسائي: إقرأ مالك يوم الدين لأن هذه القراءة هي الدالة على الفضل الكثير والرحمة الواسعة.
الحكم الثالث: أن الملك إذا عرض عليه العسكر لم يقبل إلا من كان قوي البدن صحيح المزاج ، أما من كان مريضاً فإنه يرده ولا يعطيه شيئاً من الواجب ، أما المالك إذا كان له عبد فإن مرض عالجه وإن ضعف أعانه وإن وقع فِي بلاء خلصه ، فالقراءة بلفظ المالك أوفق للمذنبين والمساكين.
الحكم الرابع: الملك له هيبة وسياسة ، والمالك له رأفة ورحمة ، واحتياجنا إلى الرأفة والرحمة أشد من احتياجنا إلى الهيبة والسياسة.
الفائدة الثالثة: الملك عبارة عن القدرة ، فكونه مالكاً وملكاً عبارة عن القدرة ، ههنا بحث: وهو أنه تعالى إما أن يكون ملكاً للموجودات أو للمعدومات ، والأول: باطل ، لأن إيجاد الموجودات محال فلا قدرة لله على الموجودات إلا بالإعدام ، وعلى هذا التقرير فلا مالك إلا للعدم ، والثاني: باطل أيضاً ؛ لأنه يقتضي أن تكون قدرته وملكه على العدم ويلزم أن يقال: إنه ليس لله فِي الموجودات مالكية ولا ملك وهذا بعيد.