فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13108 من 466147

والجواب إن الله تعالى مالك الموجودات، وملكها، بمعنى أنه تعالى قادر على نقلها من الوجود إلى العدم، أو بمعنى أنه قادر على نقلها من صفة إلى صفة، وهذه القدرة ليست إلا لله تعالى، فالملك الحق هو الله سبحانه وتعالى، إذا عرفت أنه الملك الحق فنقول: إنه الملك ليوم الدين وذلك لأن القدرة على إحياء الخلق بعد موتهم ليست إلا لله، والعلم بتلك الأجزاء المتفرقة من أبدان الناس ليس إلا لله، فإذا كان الحشر والنشر والبعث والقيامة لا يتأتى إلا بعلم متعلق بجميع المعلومات وقدرة متعلقة بجميع الممكنات، ثبت أنه لا مالك ليوم الدين إلا الله، وتمام الكلام فِي هذا الفصل متعلق بمسألة الحشر والنشر.

فإن قيل: إن المالك لا يكون مالكاً للشيء إلا إذا كان المملوك موجوداً، والقيامة غير موجودة فِي الحال، فلا يكون الله مالكاً ليوم الدين، بل الواجب أن يقال: مالك يوم الدين، بدليل أنه لو قال: أنا قاتل زيد، فهذا إقرار، ولو قال أنا قاتل زيداً بالتنوين كان تهديداً ووعيداً.

قلنا: الحق ما ذكرتم، إلا أن قيام القيامة لما كان أمراً حقاً لا يجوز الإخلال فِي الحكمة جعل وجود القيامة كالأمر القائم فِي الحال الحاصل فِي الحال، وأيضاً من مات فقد قامت قيامته فكانت القيامة حاصلة فِي الحال فزال السؤال.

الفائدة الرابعة: أنه تعالى ذكر فِي هذه السورة من أسماء نفسه خمسة: الله، والرب، والرحمن والرحيم، والمالك.

والسبب فيه كأنه يقول: خلقتك أولاً فأنا إله.

ثم ربيتك بوجوه النعم فأنا رب، ثم عصيت فسترت عليك فأنا رحمن؛ ثم تبت فغفرت لك فأنا رحيم، ثم لا بدّ من إيصال الجزاء إليك فأنا مالك يوم الدين.

فإن قيل: إنه تعالى ذكر الرحمن الرحيم فِي التسمية مرة واحدة، وفي السورة مرة ثانية فالتكرير فيهما حاصل وغير حاصل فِي الأسماء الثلاثة فما الحكمة؟.

قلنا: التقدير كأنه قيل: أذكر أني إله ورب مرة واحدة، وأذكر أني رحمن رحيم مرتين لتعلم أن العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور، ثم لما بين الرحمة المضاعفة فكأنه قال: لا تغتروا بذلك فإني مالك يوم الدين، ونظيره قوله تعالى: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب ذِى الطول} [غافر: 3] .

الفائدة الخامسة: قالت القدرية: إن كان خالق أعمال العباد هو الله امتنع القول بالثواب والعقاب والجزاء؛ لأن ثواب الرجل على ما لم يعمله عبث، وعقابه على ما لم يعمله ظلم، وعلى هذا التقدير فيبطل كونه مالكاً ليوم الدين، وقالت الجبرية: لو لم تكن أعمال العباد بتقدير الله وترجيحه لم يكن مالكاً لها، ولما أجمع المسلمون على كونه مالكاً للعباد ولأعمالهم؛ علمنا أنه خالق لها مقدر لها، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 192 - 196}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت