يروى أن أنوشروان خرج إلى الصيد يوماً ، وأوغل فِي الركض ، وانقطع عن عسكره واستولى العطش عليه ، ووصل إلى بستان ، فلما دخل ذلك البستان رأى أشجار الرمان فقال لصبي حضر فِي ذلك البستان: أعطني رمانة واحدة ، فأعطاه رمانة فشقها وأخرج حبها وعصرها فخرج منه ماء كثير فشربه ، وأعجبه ذلك الرمان فعزم على أن يأخذ ذلك البستان من مالكه ثم قال لذلك الصبي: أعطني رمانة أخرى ، فأعطاه فعصرها فخرج منها ماء قليل فشربه فوجده عفصاً مؤذياً ، فقال: أيها الصبي لم صار الرمان هكذا ؟ فقال الصبي: لعل ملك البلد عزم على الظلم ، فلأجل شؤم ظلمه صار الرمان هكذا ، فتاب أنوشروان فِي قلبه عن ذلك الظلم ، وقال لذلك الصبي: أعطني رمانة أخرى ، فأعطاه فعصرها فوجدها أطيب من الرمانة الأولى ، فقال للصبي: لم بدلت هذه الحالة ؟ فقال الصبي: لعل ملك البلد تاب عن ظلمه ، فلما سمع أنوشروان هذه القصة من ذلك الصبي وكانت مطابقة لأحوال قلبه تاب بالكلية عن الظلم ، فلا جرم بقي اسمه مخلداً فِي الدنيا بالعدل ، حتى إن من الناس من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ولدت فِي زمن الملك العادل".
أما الأحكام المفرعة على كونه مالكاً فهي أربعة: الحكم الأول: قراءة المالك أرجى من قراءة الملك ؛ لأن أقصى ما يرجى من الملك العدل والإنصاف وأن ينجو الإنسان منه رأساً برأس ، أما المالك فالعبد يطلب منه الكسوة والطعام والرحمة والتربية فكأنه تعالى يقول: أنا مالككم فعلي طعامكم وثيابكم وثوابكم وجنتكم.