فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129243 من 466147

فَإِنْ قِيلَ لنا: أيش الحكمة في إقامة الحد في السرقة على ما به تكتسب السرقة وهو اليد، ولم يقم الحد في سائر الحدود فيما به كان اكتسابها؛ من نحو القصاص والزنا وغيره، أنه إذا قتل آخر لم تقطع يده وبها كان اكتساب القتل؛ وكذلك الزنا لم يقم الحد على ما به كان الزنا، بل أقيم على غير ما به كان ذلك الفعل، وفي السرقة أقيم على ما به كان ذلك خاصة؟!

قيل - واللَّه أعلم - لخلتين: إما لقصور في الاستيفاء من الحق، أو لخوف الزيادة في الاستيفاء على الحق؛ لأنه إذا قتل: لو قطعت يده بقيت له النفس، وقد تلفت نفس الآخر، فكان في ذلك قصور في استيفاء الحق.

وفي الزنا: لو أقيم به على الذي به كان اكتساب الفعل لخيف تلف نفسه به؛ فكان في ذلك استيفاء الزيادة على الحق.

وأما السرقة: فإنه أمكن استيفاء الحق مما كان به اكتسابها، على غير قصور يقع في الاستيفاء، ولا خوف الزيادة في الاستيفاء؛ لذلك كان ما ذكر، واللَّه أعلم.

فَإِنْ قِيلَ: ما الحكمة في قطع يد قيمتها ألوف بسرقة عشرة، وذلك مما لا يمثاله في الظاهر، وقد أخبر ألا يجزى إلا مثلها، كيف جزي هذا بأضعاف ذلك؟

قيل: لهذا جوابان:

أحدهما: أن جزاء الدنيا محنة يمتحن بها المرء، ولله أن يمتحن عباده بأنواع المحن ابتداء على غير جعل ذلك جزاء لكسب يكتسب، فمن له الامتحان بأنواع المحن على غير جعلها جزاء لشيء - كان له الامتحان بأن يجعل ما يساوي ألوفا جزاء فلس أو حبة، وبالله العصمة والنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت