فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129051 من 466147

خلافا لهم وان سرق السارق الأول المال المسروق المردود إلى المالك منه ثانيا بعد القطع في السرقة الأولى وهو كذلك لا يقطع ثانيا عند أبى حنيفة لزوال العصمة وعندهم يقطع احتج أبو حنيفة بوجوه أحدها الاستدلال بهذه الآية قالوا الجزاء إذا اطلق في موضع العقوبة يراد به ما يجب حقا خالصا لله لا يكون فيه حق العبد وكذا النكال فكان القطع خالص حق الله تعالى فوجب أن يكون الجناية على حقه خالصا بأن يكون محلها حراما لعينه كالخمر لا حراما لغيره والا كان مباحا في ذاته بالاباحة الاصلية وهو لا يوجب الجزاء لله وأيضا لو كان مباحا لذاته ينتفى القطع للشبهة وأيضا الجزاء اما مشتق من جزى بمعنى قضى أو من جزأ بمعنى كفى وكلواحد منهما يدل على الكمال والكمال بالحرمة لعينه وإذا كان محرما لعينه لم يبق معصوما كالخمر والميتة فلا ضمان عند الهلاك والاستهلاك ثانيها انه لو وجب الضمان بعد القطع يتملك السارق المسروق بأداء الضمان مستندا إلى وقت الاخذ فتبين انه ورد السرقة على ملكه فينتفى القطع وما يؤدى إلى انتفائه فهو المنتفى وثالثها بحديث عبد الرحمن ابن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غرم على السارق بعد قطع يمينه رواه الدارقطني ورواه النسائي بلفظ لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد والبزار بلفظ لا يضمن السارق سرقته بعد اقامة الحد ومدار هذا الحديث على سعيد بن إبراهيم يرويه عن أخيه مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف قال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول ومسور لم يذكر عبد الرحمن بن عوف وقال ويروى هذا من وجوه كلها لا يثبت وقال ابن همام سعيد بن إبراهيم انه الزهري قاضى المدينة أحد الثقات الإثبات وأجاب الشافعية عن الاستدلال بالآية بان قولكم الجزاء إذا اطلق في معرض العقوبة يراد به ما يجب خالصا حقا لله تعالى ممنوع كيف وقد قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فاجره على الله فانه صريح في كون الجزاء حقا للعبد حتى يتصور العفو منه والظاهر ان الجزاء إشارة إلى حق العبد والنكال إشارة إلى حق الله تعالى كما ذكرنا والجزاء وان دل على الكمال لكن الكمال في الجناية ان يجنى على كلا الحقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت