خلافا لهم وان سرق السارق الأول المال المسروق المردود إلى المالك منه ثانيا بعد القطع في السرقة الأولى وهو كذلك لا يقطع ثانيا عند أبى حنيفة لزوال العصمة وعندهم يقطع احتج أبو حنيفة بوجوه أحدها الاستدلال بهذه الآية قالوا الجزاء إذا اطلق في موضع العقوبة يراد به ما يجب حقا خالصا لله لا يكون فيه حق العبد وكذا النكال فكان القطع خالص حق الله تعالى فوجب أن يكون الجناية على حقه خالصا بأن يكون محلها حراما لعينه كالخمر لا حراما لغيره والا كان مباحا في ذاته بالاباحة الاصلية وهو لا يوجب الجزاء لله وأيضا لو كان مباحا لذاته ينتفى القطع للشبهة وأيضا الجزاء اما مشتق من جزى بمعنى قضى أو من جزأ بمعنى كفى وكلواحد منهما يدل على الكمال والكمال بالحرمة لعينه وإذا كان محرما لعينه لم يبق معصوما كالخمر والميتة فلا ضمان عند الهلاك والاستهلاك ثانيها انه لو وجب الضمان بعد القطع يتملك السارق المسروق بأداء الضمان مستندا إلى وقت الاخذ فتبين انه ورد السرقة على ملكه فينتفى القطع وما يؤدى إلى انتفائه فهو المنتفى وثالثها بحديث عبد الرحمن ابن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غرم على السارق بعد قطع يمينه رواه الدارقطني ورواه النسائي بلفظ لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد والبزار بلفظ لا يضمن السارق سرقته بعد اقامة الحد ومدار هذا الحديث على سعيد بن إبراهيم يرويه عن أخيه مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف قال الدارقطني سعيد بن إبراهيم مجهول ومسور لم يذكر عبد الرحمن بن عوف وقال ويروى هذا من وجوه كلها لا يثبت وقال ابن همام سعيد بن إبراهيم انه الزهري قاضى المدينة أحد الثقات الإثبات وأجاب الشافعية عن الاستدلال بالآية بان قولكم الجزاء إذا اطلق في معرض العقوبة يراد به ما يجب خالصا حقا لله تعالى ممنوع كيف وقد قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فاجره على الله فانه صريح في كون الجزاء حقا للعبد حتى يتصور العفو منه والظاهر ان الجزاء إشارة إلى حق العبد والنكال إشارة إلى حق الله تعالى كما ذكرنا والجزاء وان دل على الكمال لكن الكمال في الجناية ان يجنى على كلا الحقين