الحادية عشرة: إن قال قائل لم قدم سليمان عليه السلام إسم نفسه على إسم الله تعالى فِي قوله: {إنه من سليمان}
فالجواب من وجوه: الأول: أن بلقيس لما وجدت ذلك الكتاب موضوعاً على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق ورأت الهدهد واقفاً على طرف الجدار علمت أن ذلك الكتاب من سليمان ، فأخذت الكتاب وقالت: إنه من سليمان ، فلما فتحت الكتاب ورأت بسم الله الرحمن الرحيم قالت: وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ، فقوله: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ}
من كلام بلقيس لا كلام سليمان: الثاني: لعل سليمان كتب على عنوان الكتاب {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ}
وفي داخل الكتاب ابتدأ بقوله: {بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم}
كما هو العادة فِي جميع الكتب ، فلما أخذت بلقيس ذلك الكتاب قرأت ما فِي عنوانه ، فقالت: إنه من سليمان ، فلما فتحت الكتاب قرأت: بسم الله الرحمن الرحيم ، فقالت: وأنه بسم الله الرحمن الرحيم: الثالث: أن بلقيس كانت كافرة فخاف سليمان أن تشتم الله إذا نظرت فِي الكتاب فقدم إسم نفسه على إسم الله تعالى ، ليكون الشتم له لا لله تعالى.
الثانية عشرة: الباء من"بسم"مشتق من البر فهو البار على المؤمنين بأنواع الكرامات فِي الدنيا والآخرة ، وأجل بره وكرامته أن يكرمهم يوم القيامة برؤيته.
مرض لبعضهم جار يهودي قال: فدخلت عليه للعيادة وقلت له: أسلم ، فقال: على ماذا ؟ قلت: من خوف النار قال: لا أبالي بها ، فقلت: للفوز بالجنة ، فقال: لا أريدها ، قلت: فماذا تريد ؟ قال: على أن يريني وجهه الكريم ، قلت: أسلم على أن تجد هذا المطلوب ، فقال لي: أكتب بهذا خطاً ، فكتبت له بذلك خطاً فأسلم ومات من ساعته ، فصلينا عليه ودفناه ، فرأيته فِي النوم كأنه يتبختر فقلت له: يا شمعون ، ما فعل بك ربك ؟ قال: غفر لي ، وقال لي: أسلمت شوقاً إليّ.
وأما السين فهو مشتق من اسمه السميع ، يسمع دعاء الخلق من العرش إلى ما تحت الثرى.