اعلم أن هذا الاسم مختص بخواص لم توجد فِي سائر أسماء الله تعالى ، ونحن نشير إليها: فالخاصة الأولى: أنك إذا حذفت الألف من قولك:"الله"بقي الباقي على صورة"الله"وهو مختص به سبحانه ، كما فِي قوله: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض}
[الفتح: 4] {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السماوات والأرض}
[المنافقون: 7] وإن حذفت عن هذه البقية اللام الأولى بقيت البقية على صورة"له"كما فِي قوله تعالى: {لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض}
[الزمر: 63] وقوله: {لَهُ الملك وَلَهُ الحمد}
[التغابن: 1] فإن حذفت اللام الباقية كانت البقية هي قولنا:"هو"وهو أيضًا يدل عليه سبحانه كما فِي قوله: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ}
[الإخلاص: 1] وقوله: {هُوَ الحي لاَ إله إِلاَّ هُوَ}
[غافر: 65] والواو زائدة بدليل سقوطها فِي التثنية والجمع ؛ فإنك تقول ؛ هما ، هم فلا تبقى الواو فيهما ، فهذه الخاصية موجودة فِي لفظ"الله"غيرموجودة فِي سائر الأسماء ، وكما حصلت هذه الخاصية بحسب اللفظ فقد حصلت أيضاً بحسب المعنى ، فإنك إذا دعوت الله بالرحمن فقد وصفته بالرحمة ، وما وصفته بالقهر ، وإذا دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم ، وما وصفته بالقدرة ، وأما إذا قلت يا الله فقد وصفته بجميع الصفات ؛ لأن الإله لا يكون إلهاً إلا إذا كان موصوفاً بجميع هذه الصفات ، فثبت أن قولنا الله قد حصلت له هذه الخاصية التي لم تحصل لسائر الأسماء.
الخاصية الثانية: أن كلمة الشهادة وهي الكلمة التي بسببها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإسلام لم يحصل فيها إلا هذا الاسم ، فلو أن الكافر قال: أشهد أن لا إله إلا الرحمن أو إلا الرحيم ، أو إلا الملك ، أو إلا القدوس لم يخرج من الكفر ولم يدخل فِي الإسلام ، أما إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله فإنه يخرج من الكفر ويدخل فِي الإسلام ، وذلك يدل على اختصاص هذا الاسم بهذه الخاصية الشريفة ، والله الهادي إلى الصواب.
الباب العاشر