إذن فالسؤال قد يقع من العالم ليُعْلم ما عند المسئول ويُقِرُّ به ، وليس ليَعْلَم العالم ما عند المسئول ، وعندما يقول ربنا: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} .. فإياكم أن يذهب ظنكم إلى أن الله يسأل لأنه لا يعلم ، وإنما يسأل ليقرركم لتكون حجة الإقرار أقوى من حجة الاختبار. إذن فإن رأيت شيئاً نفي ، وأثبت في مرة أخرى فاعلم أن الجهة منفكة. وحينما نتكلم عن إعجاز القرآن نجده يقول:
{وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151] .
وجاء في الآية الثانية وقال ربنا:
{نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} [الإسراء: 31] .
قد يقول من لا يملك ملكة اللغة: فأيهما بليغة ؟ إن كانت الأولى فالثانية ليست بليغة ، وإن كانت الثانية فالأولى ليست بليغة.