ولا تزهد عن الإحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون
وقيل: اجعل زمان رخائك عدة لزمان بلائك. وقيل: تودّد الرجل في علو مرتبته ذب للشماتة أيام سقطته. واستعمل عمر رضي الله عنه رجلا، فقال: إن العمل كبير فانظر كيف تخرج منه.
ذمّ مغترّ بولايته
وصف أعرابي واليا فقال: ما أطول سكر كأس شربها فلان. ولما يخاف من عاقبتها أشد سكرا. ولئن كانت الدنيا مشغولة به ليوشك أن تكون فارغة منه، حيث لا يرجى له أو به ولا تقبل له توبة.
وذكر الأصمعي أن قول الشاعر:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ... ولم تخف غبّ ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر
كأنما أخذ من قوله تعالى: (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) .
ودخل الأنباري الشاعر على الصاحب بالأهواز، وكان نازلا في دار ابن بقية، فلم يعرفه الصاحب ولم يلتفت إليه، فانشأ يقول:
اسمع مقالي ولا تغضب عليّ فما ... أبغي بذلك لا بذلا ولا عوضا
في هذه الدار في هذا الرواق على ... هذا السرير رأيت الملك فانقرضا
فقال له: من أنت؟ فانتسب له، فاقبل عليه وأكرمه وخوّله.
وقال البسامي:
فلا يغرركم نعم توالت ... فإنّ الدهر حال بعد حال
تهديد وال بعزله:
قال إبراهيم بن العباس الصوليّ:
أبا جعفر خف نبوة بعد دولة ... وعرّج قليلا عن مدى غلوائكا
فإن يك هذا اليوم يوما حويته ... فإنّ رجائي في غد كرجائكا
وقال جحظة:
قد نلتم منحة ما نالها بشر ... وحزتم نعمة ما حازها ملك
فليت شعري أمقدار تعمدكم ... بما أتاكم به، أم خولط الفلك
ونظر الفضل بن مروان في رقاع الناس فإذا رقعة فيها:
تعززت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم الأقياد والحبس والقتل
وإنّك قد أصبحت في النّاس ظالما ... ستودي كما أودى الثلاثة من قبل
يعني الفضل بن يحيى، والفضل بن الربيع، والفضل بن سهل.
وقال رجل لبعض الولاة: ما أنت إلا أن يزيلك القدر عن القدرة فتحمل على المذلّة والحسرة.
تمنّى العزل له تبرّما به
لما ولي أبان بن عثمان المدينة كان يطوف ليلة فسمع قائلا يقول: اللهمّ اعزل عنّا أبانا، فقال له أبان وهو لا يعرفه: ما فعل لك أبان؟ فقال: استطالت ولايته فمللتها، فقال: ويحك إنما له ستة أشهر، فقال: بدون هذا نفع الملك.