فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109801 من 466147

ونقول لهم: لقد تعرض القرآن لأشياء ليُثبت فصاحته وبلاغته عند القوم الذين نزل لهم أولا. فمنهم من سيحملون منهج الدعوة ، ثم حمل القرآن معجزات أخرى لغير الأمم العربية ، فمعجزة القرآن ليست فصاحة فقط ، وإلا لقال واحد: هو أعجز العرب ، فما شأن العجم والرومان ؟ ونقول له: أكل الإعجاز كان في أسلوبه ؟ لا ، الإعجاز في أشياء تتفق فيها جميع الألسنة في الدنيا ؛ لأنه يأتي ليثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة خصومه لم يبارح الجزيرة إلا في رحلة التجارة للشام ، ولم يثبت أنه جلس إلى معلم ، وكلهم يعرف هذا ، حتى الغلطة التي أخطأوا فيها ، جاء ربنا بها ضدهم فقال:

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل: 103] .

يقصدون بـ"بشر"هذا غلاماً كان لحويطب بن عبد العزى قد أسلم وحسن إسلامه ، أو غلاما آخر روميّاً أو سلمان الفارسي ، فأوضح الحق: تعقلوا جيدا ، فمحمد لم يجلس إلى معلم ، ولم يذهب في رحلات.

وبعد ذلك جاء القرآن تحدياً لا بالمنطق ولا باللغة ولا بالفصاحة ولا بالبيان فحسب ، بل بالأمر الشامل لكل العقول وهو كتاب الكون. ووقائعه وأحداثه التي يشترك فيه كل الناس.

والكون - كما نعرف - له حجب ، فالأمر الماضي حجابه الزمن الماضي والذي كان يعيش أيامه يعرفه ، والذي لم يكن في أيامه لا يعرفه ، إذن فأحداث الماضي حجبها الزمن الماضي ، وأحداث المستقبل حجزها المستقبل ؛ لأنها لم تقع بعد. والحاضر أمامنا ، فيجعل له حاجزاً هو المكان ، فيأتي القرآن في أساليبه يخرق كل هذه الحجب ، ثم يتحدى على سبيل المثال ويقول:

{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [القصص: 44] .

وسبحانه يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت