{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} .. والحق سبحانه وتعالى حينما يحث المستمعين للاستماع إلى كلامه وخاصة المخالفين لمنهجه أن يتدبروا القرآن ، معناه أنه يحب منهم أن يُعملوا عقولهم فيما يسمعون ؛ لأن الحق يعلم أنهم لو أعملوا عقولهم فيما يسمعون لانتهوا إلى قضية الحق بدون جدال ، ولكن الذي يجعلهم في مواقف يعلنون الطاعة {فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} ، إن هذا دليل على أنهم لم يتدبروا القرآن ، وقوله الحق: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ} تأتي بعد تلك الآية ، كأنها جاءت ودليلها يسبقها ، فهم لو تدبروا القرآن لعلموا أن الرسول صادق في البلاغ عن الله وأن هذا كلام حق.
وبالله حين يبيتون في نفوسهم أو يبيتون بليل غير الذي قالوه لرسول الله ، فمن الذي قال لرسول الله: إنهم بيتوا هذا ؟!
إذن فلو تدبروا مثل هذه لعلموا أن الذي أخبر رسول الله بسرائرهم وتبييتهم ومكرهم إنما هو الله ، إذن فرسول الله صادق في التبليغ عن الله ، وما دام رسول الله صادقا في التبليغ عن الله ، فتعود للآية الأولى {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} ، وكل الآيات يخدم بعضها بعضاً ، فالقرآن حين نزل باللسان العربي شاء الله ألا يجعل كل مستمع له من العرب يؤمن به أولا ؛ لأنهم لو آمنوا به جميعا أولاً لقالوا: إيمانهم بالقرآن جعلهم يتغاضون عن تحدي القرآن لهم.