فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109798 من 466147

إذن فليس ضروريا أن تكون قد انتهيت إلى العلم بعقلك ، بل أنت أخذت حصيلة تعقل غيرك ، ولذلك عندما ينفي ربنا عن واحد العلم فإنه قد نفي عنه التعقل من باب أولى ؛ ذلك أن العلم يعني قدرته على تعقل قدرات غيره ، دون الوصول إلى قوانينها وقواعدها وأصولها ، إنه فحسب يعلم كيف يستفيد وينتفع بها ، وفي حياتنا اليومية نجد أن الأمي ينتفع بالتليفزيون وينتفع بالكهرباء ، أي انتفع بعلم غيره. لكنه لا يتعقل قدرات ذلك العَالِم. إذن فدائرة العلم أوسع ؛ لأنك تعرف بعقلك أنت. أما في دائرة العلم فإنك تعلم وتفهم ما عقله سواك.

ولذلك فعندما يأتي ربنا ليعرض هذه القضية يقول:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] .

وفي المعنى نفسه يأتي في آية أخرى عندما يقول لهم:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ} [المائدة: 104] .

في الآية الأولى قال سبحانه:"لا يعقلون"لأنهم قالوا:"بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا"بدون طرد لغيره ، وفي الثانية قالوا:"حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا"بإصرار على رفض غيره والخضوع لسواه ، فقال:"لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون"، وسبحانه هنا نفي عن آبائهم العلم الذي هو أوسع من نفي التعقل ؛ لأن نفي التعقل يعني نفي القدرة على الاستنباط. لكنه لا ينفي أن ينتفع الإنسان بما استنبطه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت