وَبِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ ، فَلَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْنَا مَا أَوْجَبَهُ ، الْأَئِمَّةُ الْمُجْتَهِدُونَ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الِاهْتِدَاءِ بِالْقُرْآنِ وَعَلَى الْمَنْعِ مِنَ التَّقْلِيدِ الَّذِي يَصُدُّ عَنْهُ وَيَقْتَضِي هَجْرَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا أَنْفُسَهُمْ شَارِعِينِ يُطَاعُونَ ، وَإِنَّمَا كَانُوا أَدِلَّاءَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ، مَا قَالَ بِوُجُوبِ التَّقْلِيدِ وَتَحْرِيمِ الِاسْتِقْلَالِ إِلَّا بَعْضَ الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَوْلٌ يُتَّبَعُ وَلَا أَمْرٌ يُطَاعُ ، وَكَانَ ذَلِكَ دَسِيسَةً مِنَ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ الْمُسْتَبِدِّينَ ، لِيُذَلِّلُوا النَّاسَ وَيَسْتَعْبِدُوهُمْ بِاسْمِ الدِّينِ ، وَكَذَلِكَ كَانَ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ قَبُولَ الِاسْتِبْدَادِ وَاتِّبَاعَ الْقُرْآنِ ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ ، وَمَا نَبَغَ عَالِمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَشَئُوا عَلَى التَّقْلِيدِ إِلَّا وَحَارَبَهُ بَعْدَ نُبُوغِهِ ، كَالْإِمَامِ الرَّازِيِّ الَّذِي نَقَلْنَا
قَوْلَهُ آنِفًا ، وَلَهُ أَقْوَالٌ فِي ذَلِكَ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ نَقَلْنَا بَعْضَهَا مِنْ قَبْلُ ، وَغَيْرِهِ كَثِيرُونَ .