فصل
قال الفخر:
قال أبو علي الجبائي: دلت الآية على أن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى لأن قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} يقتضي أن فعل العبد لا ينفك عن الاختلاف، والاختلاف والتفاوت شيء واحد، فإذا كان فعل العبد لا ينفك عن الاختلاف والتفاوت، وفعل الله لا يوجد فيه التفاوت لقوله تعالى: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} [الملك: 3] فهذا يقتضي أن فعل العبد لا يكون فعلا لله.
والجواب أن قوله: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} معناه نفي التفاوت في أنه يقع على وفق مشيئته بخلاف غيره، فإن فعل غيره لا يقع على وفق مشيئته على الإطلاق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 157 - 158}
[فائدة]
قال ابن عطية:
فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافاً في شيء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره ويسأل من هو أعلم منه، وذهب الزجّاج: إلى أن معنى الآية لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافاً، أي: فإذا تخبرهم به على حد ما يقع، فذلك دليل أنه من عند الله غيب من الغيوب. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ 83 - 84}
[فائدة]
قال الخطيب الشربيني
والمراد من التقييد بالكثير المبالغة في إثبات الملازمة أي: لو كان من عند غير الله للزم أن يكون فيه اختلاف كثير فضلاً عن القليل لكنه من عند الله فليس فيه اختلاف لا كثير ولا قليل. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 1 صـ 499}
قال - رحمه الله:
{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرءان} يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه، وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء. {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله} أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. {لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحاً وبعضه ركيكاً، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 2 صـ 225}