قال مقاتل في هذه الآية: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:"من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله"فقال المنافقون: لقد قارف الرجل الشرك ، هو ينهي أن يعبد غير الله ويريد أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى فأنزل الله هذه الآية . وهي من أقوى الدلائل على أنه معصوم في جميع الأوامر والنواهي وفي تبليغه وفي أفعاله وإلاّ لم تكن طاعته فيما أخطأ طاعة لله . {ومن تولى} قيل: هو التولي بالقلب أي حكمك يا محمد على الظواهر ، وأما البواطن فلا تتعرّض لها . وقيل هو التولي بالظاهر ومعناه فلا ينبغي أن تغتم بسبب ذلك التولّي . {فما أرسلناك} لتحفظ الناس عن المعاصي فإن من أضلّه الله لم يقدر أحد على إرشاده . والمعنى فما أرسلناك لتشتغل بزجرهم عند ذلك التولي كقوله: {ا إكراه في الدين} [البقرة: 256] ثم نسخ بآية الجهاد . ثم حكى سيرة المنافقين بقوله: {ويقولون} أي حين ما أمرتهم بشيء {طاعة} أي أمرنا وشأننا طاعة ، والنصب في مثل هذا جائز بمعنى أطعناك طاعة ، ولكن الرفع يدل على ثبات الطاعة واستقرارها فلهذا لم يقرأ بغيره {فإذا بروزا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول} أي دبرت خلاف ما أمرت به وما ضمنت من الطاعة . قال الزجاج: كل أمر تفكروا فيه كثيراً وتأملوا في مصالحه ومفاسده كثيراً قيل هذا أمر مبيت . وفي اشتقاقه وجهان: الأول أن أصلح الأوقات للفكر أن يجلس في بيته في الليل فهناك يكون الخاطر أصفى والشواغل أقل فلا جرم سمي الفكر المستقصي تبييتاً . . الثاني قال الاخفش: إذا أراد العرب قرض الشعر بالقوافي بالغوا في التفكر فيه فسمي الفكر البليغ تبييتاً ، فاشتقاقه من أبيات الشعر . ثم إنه تعالى خص طائفة من المنافقين بالتبييت ، وذكروا في التخصيص وجهين: أحدهما أنه ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه ، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فلم يذكرهم . وثانيهما أن هذه الطائفة كانوا قد سهروا