فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109570 من 466147

ولقد كانت هاتان الجملتان موضوع بحوث كلامية وقد توهم بعضهم أن بينهما تناقضا وقد تصدى المفسر الخازن للتوفيق بينهما فقال إن إضافة كل شيء إلى الله هي على الحقيقة وإن إضافة السيئة للإنسان هي على المجاز لبيان كون ذلك بسبب ذنب اقترفه أو تقصير وقع فيه ومن قبيل وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ في الآية [80] من سورة الشعراء حيث احتوت الجملة حكاية قول إبراهيم الذي نسب المرض وأسبابه لنفسه والشفاء لله تعالى. ولقد تصدى السيد رشيد رضا في تفسيره للمسألة فقال إن فيها حقيقتين الأولى كون الله تعالى خالق الأشياء التي هي مواد المنافع والمضار وواضع النظام والسنن لأسباب الوصول إلى هذه الأشياء بسعي الإنسان. والثانية كون الإنسان لا يقع في شيء يسوءه إلا بتقصير منه في استبانة الأسباب وتعرف السنن. ومهما يكن من أمر فإنه يتبادر لنا من سياق الآيات وروحها أنها لا تتحمل حيرة ولا جدلا. ولم تستهدف تقرير أصول كلامية. وأن التقريرات التي احتوتها هي ما اقتضاه سياق الكلام وظروفه. ففي الجملة الأولى

حكاية لأقوال المنافقين الذين كانوا ينكرون أن ما نالهم من خير هو من بركة هجرة النبي إليهم وينسبونه إلى الله حتى لا يعترفوا بفضل هذه الهجرة وليس عن إيمان صادق. وكانوا في نفس الوقت ينسبون ما يصيبهم من كوارث حربية وغير حربية إلى النبي وهجرته إليهم. فنددت الآية الأولى بأقوالهم وردت عليهم. ثم احتوت الآية الثانية تقريرا توضيحيّا وتعقيبيّا على ذلك. فما يصيب النبي أو الإنسان من خير وتوفيق فهو من فضل الله حيث يكون قد سار وفق توجيهه. وما يصيبه من شرّ فهو من نفسه حيث يكون انحرف عن هذا التوجه. وعلى هذا فلا يكون في الجملتين ما يفيد عدم مَسْئُولية الإنسان عن عمله وعدم تأثير تقصير الإنسان فيما يقع عليه أحيانا من مصائب ونوائب. وهذه النقطة بخاصة أكثر ما دار حولها الجدل. مع أن في القرآن المكي والمدني تقريرات عديدة صريحة ومحكمة في ذلك. وهي التي ينبغي أن تكون الضابط في ما تحتويه العبارة القرآنية في بعض الآيات من إطلاق وعدم حسم مما تكون اقتضته حكمة التنزيل وسياق الكلام وظروفه على ما نبهنا عليه في مناسبات كثيرة سابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت