وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) .
قيل في حرف حفصة:"وأرسلناك إلى الناس رسولا"،
(وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)
قيل: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي: بأنك رسول اللَّه.
وقيل: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) على ما يضمرون في قلوبهم.
وقيل: فلا شاهد أفضل من اللَّه بأنك رسوله
وفي قوله - أيضًا -: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) وجوه:
أحدها: إن جحدوا تبليغك في الدنيا، أو يقولوا: لم تعلم رسالتك.
والثاني: أن يكون بالآيات التي جعلها اللَّه - تعالى - لرسالتك تحقق، وشهادة اللَّه لك بالرسالة شهيدًا، لك، أو مبينا، أو حجة.
والثالث: أن يكون جعل علم الأنبياء والرسل - عليهم السلام - وتبليغهم الخبر إليهم شهادته وكفي به شهيدا على ما أضاف بيعة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إليه، ونصر أوليائه إليه، قال اللَّه - تعالى -: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
ويحتمل: شهيدًا مبينًا، أو حكمًا مبينًا، فمعناه: فيبين لهم بالمعاينة ما كان بينه بالدلالة والآيات، وحكمًا فاصلا بين المحق والمبطل؛ فيخرج الوجهان جميعًا مخرج الإعراض عن المحاجة بما ظهر من العناد والمكابرة، وتفويض الأمر إلى اللَّه وإخبار عن الفراغ مما كان عليه فيهم من حق البلاغ، ولا قوة إلا باللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ...(80)
لأن اللَّه - تعالى - أمر بطاعة الرسول، فإذا أطاع رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقد أطاع اللَّه - تعالى - لأنه اتبع أمره؛ ألا ترى أنه قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) ، وحتى جعل طاعة الرسول من شرط الإيمان بقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) الآية.