يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} مَا يُصِيبُكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسَلَامَةٍ , فَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكَ يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْكَ إِحْسَانًا مِنْهُ إِلَيْكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
يَعْنِي:"وَمَا أَصَابَكَ مِنْ شِدَّةٍ وَمَشَقَّةٍ وَأَذًى وَمَكْرُوهٍ , فَمِنْ نَفْسِكَ , يَعْنِي: بِذَنْبٍ اسْتَوْجَبْتَهَا بِهِ اكْتَسَبَتْهُ نَفْسُكَ."
عَنْ قَتَادَةَ: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} عُقُوبَةً يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَا يُصِيبُ رَجُلًا خَدْشُ عُودٍ وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلَا اخْتِلَاجُ عِرْقٍ إِلَّا بِذَنْبٍ , وَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ,"الْحَسَنَةُ: مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ , وَالسَّيِّئَةُ: مَا أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ دُخُولِ مِنْ فِي قَوْلِهِ: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ} وَ {مِنْ سَيِّئَةٍ} قِيلَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ , فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أُدْخِلَتْ مِنْ , لِأَنَّ مِنْ تَحْسُنُ مَعَ النَّفْيِ , مِثْلُ: مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ. قَالَ: وَدُخُولُ الْخَبَرِ بِالْفَاءِ لَازِمًا بِمَنْزِلَةِ مِنْ.