يَقُولُ:"لَا تَجْزَعُوا مِنَ الْمَوْتِ وَلَا تَهْرَبُوا مِنَ الْقِتَالِ وَتَضْعُفُوا عَنْ لِقَاءِ عَدُوِّكُمْ حَذَرًا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْمَوْتِ , فَإِنَّ الْمَوْتَ بِإِزَائِكُمْ أَيْنَ كُنْتُمْ , وَوَاصِلٌ إِلَى أَنْفُسِكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ وَلَوْ تَحَصَّنْتُمْ مِنْهُ بِالْحُصُونِ الْمَنِيعَةِ."
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِهِ: قُصُورٌ مُحَصَّنَةٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُمُ امْرَأَةٌ , وَكَانَ لَهَا أَجِيرٌ , فَوَلَدَتْ جَارِيَةً فَقَالَتْ لِأَجِيرِهَا: اقْتَبِسْ لَنَا نَارًا. فَخَرَجَ فَوَجَدَ بِالْبَابِ رَجُلًا , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: جَارِيَةً قَالَ: أَمَا إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَبْغِيَ بِمِائَةٍ , وَيَتَزَوَّجَهَا أَجِيرُهَا , وَيَكُونَ مَوْتُهَا بِالْعَنْكَبُوتِ. قَالَ: فَقَالَ الْأَجِيرُ فِي نَفْسِهِ: فَأَنَا أُرِيدُ هَذِهِ بَعْدَ أَنْ تَفْجُرَ بِمِائَةٍ. فَأَخَذَ شَفْرَةً فَدَخَلَ , فَشَقَّ بَطْنَ الصَّبِيَّةِ. وعُولِجَتْ فَبَرِئَتْ , فَشَبَّتْ , وَكَانَتْ تَبْغِي , فَأَتَتْ سَاحِلًا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ , فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ تَبْغِي. ولَبِثَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَدِمَ ذَلِكَ السَّاحِلَ وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ , فَقَالَ لِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ السَّاحِلِ: ابْغِينِي امْرَأَةً مِنْ أَجْمَلِ امْرَأَةٍ فِي الْقَرْيَةِ أَتَزَوَّجُهَا. فَقَالَتْ: هَهُنَا امْرَأَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ , وَلَكِنَّهَا تَبْغِي. قَالَ: ائْتِنِي بِهَا. فَأَتَتْهَا فَقَالَتْ: قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ , وَقَدْ قَالَ لِي كَذَا , فَقُلْتُ لَهُ كَذَا. فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ الْبِغَاءَ , وَلَكِنْ إِنْ أَرَادَ تَزَوَّجْتُهُ. قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا , فَوَقَعَتْ مِنْهُ مَوْقِعًا , فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عِنْدَهَا , إِذْ أَخْبَرَهَا بِأَمْرِهِ , فَقَالَتْ: أَنَا تِلْكَ الْجَارِيَةُ , وَأَرَتْهُ الشِّقَّ فِي بَطْنِهَا , وَقَدْ كُنْتُ أَبْغِي , فَمَا أَدْرِي بِمِائَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ قَالَ: فَإِنَّهُ قَالَ لِي: يَكُونُ مَوْتُهَا بِالْعَنْكَبُوتِ.