ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ , وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ , وَكَانُوا يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ , فَلَمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَقَالُوا مَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ.
فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ فَتَعْلَمَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِكَ حِينَ سَأَلُوكَ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالَ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ , فَأَمْسِكُوهَا عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَحَرْبِهِمْ.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}
يَقُولُ:"وَأَدُّوا الصَّلَاةَ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِحُدُودِهَا."
{وَآتُوا الزَّكَاةَ}
يَقُولُ:"وَأَعْطُوا الزَّكَاةَ أَهْلَهَا , الَّذِينَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ , تَطْهِيرًا لِأَبْدَانِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ كَرِهُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ كَفِّ الْأَيْدِي عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ."
{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ}
يَقُولُ:"فَلَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ الَّذِي كَانُوا سَأَلُوا أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} "
يَعْنِي:"جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ {يَخْشَوْنَ النَّاسَ} "
يَقُولُ:"يَخَافُونَ النَّاسَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ {كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} أَوْ أَشَدَّ خَوْفًا. وَقَالُوا: جَزَعًا مِنَ الْقِتَالِ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} لِمَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ , رُكُونًا مِنْهُمْ إِلَى الدُّنْيَا , وَإِيثَارًا لِلدَّعَةِ فِيهَا وَالْخَفْضِ , عَلَى مَكْرُوهِ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَمَشَقَّةِ حَرْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا} يُخْبِرُ عَنْهُمْ قَالُوا: هَلَا أَخَّرْتَنَا {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} "
يَعْنِي إِلَى أَنْ يَمُوتُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَفِي مَنَازِلِهِمْ.