سيق إليك لفرحت بالمحزن فرحك بالسار , وإنما أنت بقصر نظرك تحب أن تختار
ما لم يختره لك العليم بك المدبر لشأنك.
ولو نظرت إلى العالم نظرة من يعرفه حق المعرفة , وأخذته كما هو وعلى ما
هو عليه؛ لكانت المصائب لديك بمنزلة التوابل الحريفة يضيفها طاهيك على
ما يهيئ لك من طعام لتزيده حسن طعم , وتشحذ منك الاشتهاء لاستيفاء اللذة ,
واستحسنت بذلك كل ما اختاره الله لك ولا يمنعك ذلك من التزام حدوده , والتعرض
لنعمه , والتحول عن مصاب نقمه فإن اللذة التي تجدها في النقمة إنما هي لذة
التأديب ومتاع التعليم والتهذيب، وهو متاع تجتني فائدته ولا تلتزم طريقته , فكما
يسُر طالب الأدب أن يحتمل المشقة في تحصيله وأن يلتذ بما يلاقيه من تعب فيه
يسره كذلك أن يرتقي فوق ذلك المقام إلى مستوى يجد نفسه فيه متمتعًا بما حصل
بالغًا ما أمل , وفي هذا كفاية لمن يريد أن يكتفي. انتهى انتهى {مجلة المنار، محرم 1318 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...