وَلَوْ ثبت أَنَّا كَتَبْنا أي فرضنا عَلَيْهِمْ أي على الذين يزعمون انهم أمنوا ولم يرضوا بحكمك وهم المنافقون ولا جائز أن يكون الضمير راجعا إلى جميع المؤمنين الموجودين في ذلك الزمان وهم الصّحابة رضى الله عنهم لأن سوق الكلام في المنافقين وكيف يتصوّر الحكم في حق الصحابة بانه لو كتب عليهم ما فعلوه وقد مدح الله تعالى عليهم بقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وبقوله يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ ونحو ذلك واثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله خير القرون قرنى وبقوله ان الله اختارني واختار لي أصحابا ولو كان الضمير عايدا إلى الصحابة لزم فضل اصحاب موسى عليه السّلام عليهم فانهم قتلوا أنفسهم حين أمروا به للتوبة، أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ للتوبة عن اعراضهم عن حكمك إلى غيرك وان مفسرة لأن في كتبنا معنى القول أو مصدرية يعنى أمرنا بقتل أنفسهم كما أمرنا بنى إسرائيل حين عبدوا العجل أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كما أمرنا بنى إسرائيل بالخروج من مصر وجاز أن يكون المعنى أمرناهم بالخروج من ديارهم للجهاد وتعريض أنفسهم على القتل فيه قرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر النون في ان اقتلوا وضم الواو في أو اخرجوا للاتباع أو التشبيه بواو الجمع وقرا عاصم وحمزة بكسرهما على الأصل والباقون بضمّهما اجراء لهما مجرى همزة الوصل ما فَعَلُوهُ أي القتل أو الخروج أو المكتوب عليهم إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ قرأ ابن عامر الّا قليلا بالنصب على الاستثناء والباقون بالرفع على انّ المختار في كلام غير موجب هو البدل وإنما يفعل ذلك القليل بتوفيق الله تعالى ايّاهم الإخلاص بعد النفاق والله أعلم، أخرج ابن جرير عن السّدى قال لمّا نزلت وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ