وإدخالهم الباء يدل على أنه مطاوع، وأجاز بعضهم أن يكون التَّبطئة واقعًا، فتقول بطأت فلانًا عن كذا، أي أخرته عنه.
وكلام المفسرين يدل على الوجهين فيه، فإن جعلته مطاوعًا لم يقتض مفعولًا وإن جعلته واقعًا اقتضى مفعولًا، وهو محذوف، والتقدير فيه: ليُبطئن غيره، أو ليبطئن بغيره، إن كان المعنى أنه يحبس غيره عن القتال.
وأكثر المفسرين على أن المراد أنه يحتبس بنفسه ويتأخر بقعوده عن الغزو، فقال مقاتل: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} ليتخلفن عن الجهاد.
وقال الكلبي: وإن منكم لمن يتثاقل.
وقال قتادة: {لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} عن الجهاد والغزو في سبيل الله.
وهذا يحتمل أن يكون معناه ليبطئن غيره عن الجهاد.
وجماعة من المفسرين فسروا التبطئة ههنا بالتثبيط، وذلك يدل على أنه واقع.
وقوله تعالى: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} . قال ابن عباس: يريد من القتل.
وقال مقاتل: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} من العدو، وجهد من العيش. وقال الكلبي: نكبة.
وقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ} . أي قال هذا المبطئ قد أنعم الله علي بالقعود.
{إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} يريد: حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابهم من البلاء والشدة. قال ابن عباس ومقاتل.
وقال الزجاج: أي إذ لم أشركهم في مصيبتهم.
وقال أهل المعاني: هذا القول من هذا المنافق على إظهار الشماتة بالمؤمنين، إذا أصابهم قتل وهزيمة.
73 -وقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ} . قال ابن عباس: يريد إذا ظفرتم بعدوكم وغنمتم شيئًا. وقال الكلبي: فتح، أو غنيمة، أو نصر وظهور.
وقوله تعالى: {لَيَقُولَنَ} أي هذا المنافق، قول نادم حاسد. {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ} ؛ لأسعد مثل ما سعدوا به من الغنيمة.