قال ابن الخطيب: فيها حجة للمعتزلة القائلين: بأن العبد يخلق أفعاله ويستقل بها، ابن عرفة: وما يطمع إلا فيمن هو قريب من المعصية، وأما من هو مستبعد عصيانه فلا يتشوف إليه ولا يوسوسه كما لَا يتشوف أحد لأن يصنع كرسيا من زجاج.
قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ ... (62) }
ابن عرفة: الفاء للتسبيب، قال: وتقرير السببية عندي أن المنافقين طلب منهم الإيمان بالله ورسوله فيأتون إليه أعزة فلما كفروا سجل عليهم بأنهم ستنزل بهم بسبب
ذلك المصائب فيأتون إليه أذلة يحلفون ويعتذرون، وظاهر سبب الآية أن مجيئهم للحلف بعد المعصية فهو معطوف على إصابتهم، ابن عرفة: ويحتمل أن يكون قبلها ويكون معطوفا على قوله: (بمَا قَدَّمَتْ أَيدِيهِم) فتكون المصيبة بالمهم بسبب فعلهم السيئات المعبر عنها (بمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم) وسبب كذبهم في قولهم: (إِنَّ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) .
قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ... (63) }
أفاد كمال الوعيد وأنهم مجازون على ذلك فيجازون على جميع ما في قلوبهم من الاعتقاد المناقض ومن عدم الاعتقاد.
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ... (64) }
قال ابن عرفة: الصواب أن معناه بأمر الله ويمتنع أن يفسر الإذن بالإرادة؛ لأنه يلزم عليه، أما الحلف في الخبر أو مذهب المعتزلة، لأن مذهبهم أن السعي غير مراد الله لأنه ما أراد إلا الطاعة، وأجيب: بأنه ليس المراد الطاعة بل معنى الآية ليطاع بإرادة فمن أراد طاعته أطاع الرسول، ومن أراد معصيته عصاه.
قوله تعالى: (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) .
فائدته أن في استغفار الله مع معصيتهم الرسول لَا ينفع.
قوله تعالى: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ... (65) }