فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107955 من 466147

وَبَعْدَ هَذَا بَيَّنَ لَنَا حَالَ طَائِفَةٍ أُخْرَى بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ، وَمِنْ مُقْتَضَى الْإِيمَانِ امْتِثَالُ مَا أُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ هَذِهِ الدَّعْوَى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَسْبَابًا مُتَعَدِّدَةً لِنُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ يَمْنَعُنَا اخْتِلَافُهَا وَتَشَتُّتُ رِوَايَتِهَا أَنْ نَجْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا نَسْتَرْشِدُ بِمَجْمُوعِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ حَالِ مَنْ أَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ"الطَّاغُوتَ"مَصْدَرُ الطُّغْيَانِ ، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ مَنْ جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ بِالتَّحَاكُمِ إِلَيْهِمْ كَمَا قَرَأْتَ آنِفًا ، وَمَنْ قَصَدَ التَّحَاكُمَ إِلَى أَيِّ حَاكِمٍ يُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْبَاطِلِ وَيَهْرُبَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالطَّاغُوتِ ، وَلَا كَذَلِكَ الَّذِي يَتَحَاكَمُ إِلَى مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْحَقِّ ، وَكُلُّ مَنْ يُتَحَاكَمُ إِلَيْهِ مِنْ دُونِ اللهِ وَرَسُولِهِ مِمَّنْ يَحْكُمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ فَهُوَ رَاغِبٌ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ ، وَذَلِكَ عَيْنُ الطَّاغُوتِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الطُّغْيَانِ الْكَثِيرِ ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت