كفى من تواضعه أنّه ... لسائسه أبدا أسفل
المهجوّ متّهم بالجهل
قال الصاحب في قاض: يخبط العشواء ويحكم حكم الورهاء ويناسب أخلاق النساء. ورفع إلى المأمون في قاض أنّ فلانا يعضّ الخصوم، فوقّع ليشنق، ونحوه كان أحمد بن الخصيب إذا ضجر ممن يناظره رفسه فقال فيه شاعر يخاطب المتنصر:
قل للخليفة يا ابن عم محمد ... أشكل وزيرك أنّه ركّال
قد نال من أعراضنا بلسانه ... ولرجله عند الصدور مجال
قال المصيصي:
أفّ لقاض لنا وقاح ... أضحى بريئا من الصّلاح
وليس في الرأس منه شيء ... يدور إلا أبو رياح
من يحكم وهو الظالم
قال شاعر:
والخصم لا يرتجى النجاح له ... يوما إذا كان خصمه القاضي
وقال آخر:
ومن المظالم أن ولّي ... ت على المظالم يا فزاره
وحكي أن ملكا خرج له خرّاج عجز الأطباء عن معالجته، فقال يوما: إنكم تغشونني، فإن داويتموني وإلا قتلتكم، فأجمعوا على أن يقولوا: إنّ دواءك أن تأخذ صبيا
من أبناء العشر، فيأخذ أحد أبويه رأسه والآخر رجليه وتذبحه على جرحك فتشرب دمه بطيب نفس منهما.
وقالوا: قد تحققنا أنه لا يوجد.
فقال: اطلبوا من يأتيني بابن هكذا فأمر فنادوا في البلدان.
فاتفق أنّ رجلا كان إذا ولد له ولد وبلغ عشر سنين يموت لا محالة وكان فقيرا وكان له ابن شارف العشر. فقال لامرأته: تعالي نحمل هذا الابن إلى الملك ونأخذ المال، فإنّ هذا يموت لا محالة. فرضيا بذلك وحملاه إليه وأخذ أحدهما برأسه والآخر برجليه وأخذ الملك السكين فلما همّ بذبحه ضحك الصبي، فقال الملك: ممّ تضحك وأنت مقتول فقال: رأيت الصبي أجنى الخلق عليه، أمه ترضعه وتقيه بنفسها ثم أبوه يحميه وإذا كبر فالملك يتولى أمره وقد رأيتكم ثلاثتكم اجتمعتم على قتلي، فإلى من المشتكى؟ فتوجع الملك لقوله ورمى بالسكين فانفجر جرحه لما دهمه وبرأ، فخلى سبيل الصبي وتبّناه، وقال رجل لقاض لئن هملجت إلى الباطل إنك عن الحق لقطوف.
النّهي عن التعرّض للقضاة
قيل: لا تعادوا القضاة فيختاروا عليكم الأقاويل ولا العلماء فتضع عليكم المثال.
المفتتن منهم بامرأة تحاكمت إليه
خاصمت امرأة صبيحة زوجها إلى الشعبيّ فمرت بالمتوكل الليثيّ في منصرفها وقد قضى لها على زوجها، فقال:
فتن الشعبيّ لمّا ... رفع الطرف إليها
فتنته ببنان ... وبخطّي حاجبيها
فقضى جورا على الخصم ... ولم يقض عليها
كيف لو أبصر منها ... نحرها أو ساعديها
لصبا حتى تراه ... ساجدا بين يديها