فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107387 من 466147

هذا حق .. ولكن هذا العقل البشري هو عقل الأفراد والجماعات في بيئة من البيئات؛ متأثرا بشتى المؤثرات .. ليس هناك ما يسمى «العقل البشري» كمدلول مطلق! إنما هناك عقلي وعقلك، وعقل فلان وعلان، وعقول هذه المجموعة من البشر، في مكان ما وفي زمان ما .. وهذه كلها واقعة تحت مؤثرات شتى، تميل بها من هنا، وتميل بها من هناك .. ولا بد من ميزان ثابت، ترجع إليه هذه العقول الكثيرة؛ فتعرف عنده مدى الخطأ والصواب في أحكامها وتصوراتها. ومدى الشطط والغلو، أو التقصير والقصور في هذه الأحكام والتصورات. وقيمة العقل البشري هنا هو أنه الأداة المهيأة للإنسان، ليعرف بها وزن أحكامه في هذا الميزان .. والميزان الثابت، الذي لا يميل مع

الهوى، ولا يتأثر بشتى المؤثرات ... ولا عبرة بما يضعه البشر أنفسهم من موازين ..

فقد يكون الخلل في هذه الموازين ذاتها فتختل جميع القيم .. ما لم يرجع الناس إلى ذلك الميزان الثابت القويم. والله يضع هذا الميزان للبشر، للأمانة والعدل، ولسائر القيم، وسائر الأحكام، وسائر أوجه النشاط، في كل حقل من حقول الحياة.

فصل: في مناقشة كلامية

مما حدث فيه نقاش كثير بين علماء الكلام، موضوع هل الذرات المادية التي خالطت جسد الإنسان هي عينها التي تلتحق بجسده ولها يكون العقاب والعذاب، أو ليس هذا ضروريا؟ ويستتبع هذا النقاش: هل الجلود التي يبدلها الله أهل النار هي الجلود نفسها يعيدها الله غير نضيجة؟

والقول الذي عليه جماهير المتكلمين هو: أن الذرات نفسها هي التي تنال العقاب والجزاء، وأن ذلك كائن بقدرة الله - عزّ وجل - والألوسي يرى الرأي الآخر ومن أجل أن تتضح آفاق النقاش ننقل كلامه في تفسير قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ. يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت