يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ. أي: بما عبد من دون الله وَالطَّاغُوتِ. أي: الشيطان أو كل من تجاوز حدود الله. وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. أي: يقولون للكافرين أنتم أهدى طريقا من محمد وأصحابه. روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية عن عكرمة قال: جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم: أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم، فأخبرونا عنا، وعن محمد؟ فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العاني، ونسقي الحجيج، ومحمد صنبور قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج من غفار، فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير، وأهدى سبيلا.
فأنزل الله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ....
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ. أي: هؤلاء الذين أبعدهم الله من رحمته. وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً. أي: فلن تجد له ناصرا يعتد بنصره.
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً. النقير هو النقرة في ظهر النواة، وهو مثل في القلة كالفتيل. والاستفهام في الآية يفيد الإنكار. والمعنى: أي لو كان لهم نصيب من الملك، أي من ملك أهل الدنيا، أو من ملك الله، فإذا لا يؤتون أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم.
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. أي: بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على ما آتاهم الله من القرآن، والنصر، والغلبة، وازدياد العز والتقدم كل يوم. وصفهم الله في الآية السابقة بالبخل، وفي هذه الآية بالحسد، وهما
من شر الخصال، يمنعون مالهم، ويتمنون ما لغيرهم، وفي الآية دليل على فساد الحسد واستقباحه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ. أي: التوراة. وَالْحِكْمَةَ.