ونظرة إلى هذه المجموعة ترينا أنها توضح الرؤيا للمتقين بطبائع أهل الكتاب، ومواقفهم، كيلا نغتر بهم. ونظرة إلى واقع أهل الكتاب الحالي ترينا أن خصائصهم السيئة هذه مستمرة، مستقرة، سواء في ذلك اشتراؤهم الضلالة، وإرادتهم ضلالنا، ودعاواهم، وتزكيتهم لأنفسهم، وتزيينهم الكفر لأهله، وتفضيله على هذا الإسلام سواء كان مجوسية، أو بوذية، أو هندوسية، وحرصهم على الخير لأنفسهم.
وحسدهم لمن أوتي شيئا من الفضل غيرهم، حتى إنهم ليسرقون كثيرا من النظريات
التي كتبها الإسلاميون، ويرفضون أن ينسبوها إلى أصحابها.
المعنى الحرفي:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ النصيب هنا: الحظ، والكتاب:
هو التوراة لأن الكلام فيما يبدو منصب على اليهود، والرؤية هنا رؤية القلب يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ. أي: يستبدلونها بالهدى، والضلالة هي البقاء على ما هم عليه بعد وضوح الآيات لهم على صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه هو النبي العربي المبشر به في التوراة والإنجيل وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ أي: ويودون أن تضلوا سبيل الحق كما ضلوه، يودون أن تكفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ. أي: والله أعلم منكم بعداوة هؤلاء، فاحذروهم، ولا تستنصحوهم في أموركم. وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً أي: كفى به وليا في الدفع، فثقوا بولايته ونصرته دونهم، أو لا تبالوا بهم، فإن الله ينصركم عليهم، ويكفيكم مكرهم.