وأما الذي له ثلاثةُ حُقُوقٍ، فجارٌ مُسلم ذُو رَحِمٍ: لَهُ حقُّ الجِوارِ، وحق الإسلامِ، وحَقُّ الرَّحِمَ"."
وقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجار، فقاق:"ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجَارِ حتى ظَنَنْتُ أَنه سَيُوَرِّثُهُ"، رواه أَحمد والشيخان.
{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} :
أي: وأَحسنوا إلى الصاحب بالجنب. وهو الرفيق مطلقا. كالجليس في الحضر، والرَّفيق في السفر، والزوجة.
وبذلك يتم التعاون وتصفو النفوس.
{وَابْنِ السَّبِيلِ} :
أي وأحسنوا إلى ابن السبيل. وهو الغريب البعيد عن بلده وماله. وذلك بإعطائه ما يخفف عنه متاعب الطريق: ويعينه عل بلوغ غايته، والرجوع إلى بلده.
{وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} :
من الأرِقَّاء، وذلك بالإحسان إليهم، ومعاونتهم على بلوغ حريتهم.
فالإِسلام يحض على تحرير الرقيق في كثير من أحكامه .. ويلحق بذلك الخدم.
وقد امتد الأمر بالإحسان حتى شمل الحيوان.
{إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} :
هذا تعليل للأمر بالإحسان إلى من ذُكورا. كأنه قيل: أحسنوا إِلى هؤلاء ولا تتغالَوْا عليهم؛ لأن الله لا يحب المختال المتكبر على غيره، ولا الفخورَ المتباهيَ بحسب قدمه من معونة وإِحسان.
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) } .
المفردات:
{رِئَاءَ النَّاسِ} : أي مرائين لهم التماسًا للجاه، وطلبا لثناء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله.
{قَرِينًا} : صاحبا وخليلا ورفيقا.
التفسير