ومعنى تحريفها عن مواضعها إمالتها عما وضعها الله تعالى فيه من كونها مظاهر أسمائه فيثبتون لها وجوداً غير وجود الله تعالى: {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} ما يشعر بالوحدة أو سمعنا ما يقال في هذه الممكنات {وَعَصَيْنَا} فلا نقول بما تقولون ولا نعتقد ما تعتقدون {و} يقولون أيضاً في أثناء مخاطبتهم للعارف مستخفين مستهزئين به {عَظِيمٍ أَسْمِعْ} ما يعارض ما تدعيه {غَيْرَ مُسْمَعٍ} أي لا أسمعك الله {وراعنا} يعنون رميه بالرعونة وهي الحماقة {لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى الدين} [النساء: 46] الذي عليه العارف بربه {قَلِيلاً يَا أَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب} أي فهموا عليه الظاهر ولم يفهموا ما أشار إليه من علم الباطن {بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدّقاً} على قلوب أوليائي من العلم اللدني {مُصَدّقاً لّمَا مَعَكُمْ} من علم الظاهر إذ كل باطن يخالف الظاهر فهو باطل {مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً} وهي وجوه القلوب بالعمى {فَنَرُدَّهَا على أدبارها} ناظرة إلى الدنيا وزخارفها بعد أن كانت في أصل الفطرة متوجهة إلى ما في الميثاق الأول {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أصحاب السبت} [النساء: 47] فنمسخ صورهم المعنوية كما مسخنا صور اليهود الحسية ، ويحتمل أن يكون هذا خطاباً لمن أوتي كتاب الاستعداد أمرهم بالإيمان الحقيقي وهددهم بإزالة استعدادهم وردهم إلى أسفل سافلين ، وإبعادهم بالمسخ {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} إلا بالتوبة عنه لشدة غيرته «لا أحد أغير من الله» {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} أن يغفر له تاب أو لم يتب ، وقد ذكروا أن الشرك ثلاث مراتب ولكل مرتبة توبة: فشرك جلي بالأعيان وهو للعوام كعبدة الأصنام والكواكب مثلاً ، وتوبته إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقاً بالسر والعلانية ، وشرك خفي بالأوصاف وهو للخواص وفسر بشوب العبودية بالالتفات إلى