لازمتم النفوس وباشرتموها في قضاء وطرها {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء} علماً يهديكم إلى التخلص عن ذلك {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيّباً} أي فاقصدوا صعيد استعدادكم أو ارجعوا إلى المرشدين أرباب الاستعداد {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} أي امسحوا ذواتكم وصفاتكم بما يتصاعد من أنوار استعدادهم وتخلقوا بأخلاقهم واسلكوا مسالكهم حتى تمحى عنكم تلك الهيئات المهلكة وتبقى أنفسكم صافية {إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً} يعفو عما صدر منكم بمقتضى تلك الهيئات
{غَفُوراً} [النساء: 34] يستر الشين بالزين {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيبًا} أي بعضاً {مّنَ الكتاب} وهو اعترافهم بالحق مع احتجابهم برؤية الخلق {يَشْتَرُونَ الضلالة} ويتركون التوحيد الحقيقي {وَيُرِيدُونَ} مع ذلك {أَن تَضِلُّواْ السبيل} [النساء: 44] الحق وهو التوحيد الصرف وعدم رؤية الأغيار فتكونوا مثلهم {والله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} وعنى بهم أولئك الموصوفين بما ذكر ، وسبب عداوتهم لهم اختلاف الأسماء الظاهرة فيهم ولهذا ودوا تكفيرهم {وكفى بالله وَلِيّاً} يلي أموركم بالتوفيق لطريق التوحيد {وكفى بالله نَصِيراً} [النساء: 45] ينصركم على أعدائكم فلا يستطيعون إيذاءكم وردكم عما أنتم عليه من الحق {مّنَ الذين هَادُواْ} رجعوا عن مقتضى الاستعداد من نفي السوي إلى ما سولت لهم أنفسهم واستنتجته أفكارهم وأيدته أنظارهم ودعت إليه علومهم الرسمية {يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه} يحتمل أن يراد بالكلم معناها الظاهر أي أنهم يؤولون جميع ما يشعر ظاهره بالوحدة على حسب إرادتهم زاعمين أنه لا يمكن أن يكون غير ذلك مراداً لله تعالى لا قصداً ولا تبعاً لا عبارة ولا إشارة ، ويحتمل أن يراد بها هذه الممكنات فإنها كلم الله تعالى بمعنى الدوال عليه ، أو كلمه بمعنى آثار كلمه أعني كن المتعددة حسب تعدد تعلقات الإرادة.