فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106919 من 466147

وقرأ الجمهور: {أَلَمْ تَرَ} بفتح الراء، وقرأ السلمي بسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف، وقيل: هي لغة قوم لا يكتفون بالجزم بحذف لام الفعل، بل يسكنون بعده عين الفعل، وقرأ الجمهور: {وَلَا يُظْلَمُونَ} بالياء، وقرأت طائفة: {ولا تظلمون} بتاء الخطاب.

50 -ثم أكد التعجيب من حالهم الذي فهم من الآية السابقة، فقال: {انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} ؛ أي: انظر يا محمَّد، أو أيها المخاطب، متعجبًا إلى حال هؤلاء اليهود، كيف يختلقون على الله الكذب، وينسبونه إليه في قولهم: نحن بررة أزكياء عند الله، ونحن أبناء الله وأحباؤه، وإن الله سبحانه يعاملهم معاملة خاصة بهم، لا كما يعامل سائر عباده، {وَكَفَى بِهِ} ؛ أي: وكفى هذا الافتراء والكذب عليه سبحانه وتعالى من جهة كونه: {إِثْمًا مُبِينًا} ؛ أي: ذنبًا ظاهرًا، يستحقون به العقوبة الشديدة، والعذاب الأليم الدائم.

أي: إن تزكية النفس والغرور بالدين والجنس مما يبطئ النفس عن نافع العمل، الذي يثاب عليه الناس، وكفى به إثمًا ظاهرًا؛ لأنه لا أثر له من حق، ولا سمة عليه من صواب، فالله لا يعامل شعبًا معاملة خاصة تغاير سننه التي وضعها في الخليقة، وما مصدر هذه الدعوى إلا الغرور والجهل، وكفى بذلك شرًّا مستطيرًا، ويدخل في مفهوم هذه الآية ما وقع في بعض بلدان المسلمين، لبعض أولاد العلماء والصالحين، الذين يتساهلون في دينهم، ويستخدمون الناس، فلا يصلّون الصلوات الخمس، ويفعلون المحرّمات، ويقولون للعوام: نحن سادة أبناء سادة، وأولياء أبناء أولياء، تطوى لنا الأرض، ونصلي في مكة، ويختلطون مع الأجانب، ويذكرون أذكارًا شيطانية، ويخبرون عن المغيبات، ويذبحون أموال الناس للجن، ويأخذونها منهم غصبًا، فما هؤلاء إلا طواغيت ومردة، فهم أشد ضررًا على المسلمين من اليهود والنصارى، فيا لها مصيبة ابتلي بها المسلمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت