وَالطِّيَرَةُ: التَّشَاؤُمُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ ، وَالطَّرْقُ: هُوَ الضَّرْبُ بِالْحَصَا أَوِ الْوَدَعِ ، أَوْ حَبِّ الْفُولِ ، أَوِ الرَّمْلِ لِمَعْرِفَةِ الْبَخْتِ وَمَا غَابَ مِنْ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا
مِنَ الدَّجَلِ وَالْحِيَلِ ، فَالْمَعْنَى الْجَامِعُ لِلَفْظِ الْجِبْتِ هُوَ الدَّجَلُ وَالْأَوْهَامُ وَالْخُرَافَاتُ ، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ لِلَفْظِ الطَّاغُوتِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مِنْ مُثَارَاتِ الطُّغْيَانِ .
وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ أَوْ لَمْ تَنْظُرْ إِلَى حَالِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ كَيْفَ حُرِمُوا هِدَايَتَهُ ؟ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَنْصُرُونَ أَهْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِنُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ ، وَحَقِّيَّةِ أَصْلِ كُتُبِهِمْ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينِ كَفَرُوا أَيْ: لِأَجْلِهِمْ وَفِي شَأْنِهِمْ وَالْحِكَايَةِ عَنْهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ، أَيْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ أَهْدَى وَأَرْشَدُ طَرِيقًا فِي الدِّينِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ اللهَ وَصَفَ الَّذِينَ