وَ"الطَّاغُوتُ": مِنْ مَادَّةِ الطُّغْيَانِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ مِنَ الْجُزْءِ الثَّالِثِ [ص 20 ج 3 ط الْهَيْئَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلْكِتَابِ] ، بِأَنَّهُ كُلُّ مَا تَكُونُ عِبَادَتُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ سَبَبًا لِلطُّغْيَانِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْحَقِّ مِنْ مَخْلُوقٍ يُعْبَدُ ، وَرَئِيسٍ يُقَلَّدُ ، وَهَوًى يُتَّبَعُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّ الطَّاغُوتَ: الشَّيْطَانُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الطَّاغُوتَ هُمُ النَّاسُ الَّذِينَ يَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ يُعَبِّرُونَ عَنْهَا الْكَذِبَ لِيُضِلُّوا النَّاسَ ، وَقِيلَ: الطَّاغُوتُ: الْكُهَّانُ ، وَقِيلَ: الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ: صَنَمَانِ كَانَا لِقُرَيْشٍ ، وَأَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ سَجَدُوا لَهُمَا مَرْضَاةً لِقُرَيْشٍ وَاسْتِمَالَةً لَهُمْ لِيَتَّحِدُوا مَعَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي حَدِيثِ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ:"الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ ، وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ"وَفَسَّرَ الْعِيَافَةَ بِالْخَطِّ ، وَهُوَ ضَرْبُ الرَّمْلِ ، وَتُطْلَقُ الْعِيَافَةُ عَلَى التَّفَاؤُلِ وَالتَّشَاؤُمِ بِمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأَلْفَاظِ بِطَرِيقِ الِاشْتِقَاقِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَفَاءَلْتُ فِي أَنْ تَبْذُلِي طَارِفَ الْوَفَا ... بِأَنْ عَنَّ لِي مِنْكِ الْبَنَانُ الْمُطَرَّفُ
وَفِي عَرَفَاتٍ مَا يُخْبِرُ أَنَّنِي ... بِعَارِفَةٍ مِنْ طِيبِ قَلْبِكِ أُسْعَفُ
وَأَمَّا دِمَاءُ الْهَدْيِ فَهْوَ هَدْيٌ لَنَا ... يَدُومُ وَرَأْيٌ فِي الْهَوَى يَتَأَلَّفُ
فَأَوْصَلَتَا مَا قُلْتُهُ فَتَبَسَّمَتْ ... وَقَالَتْ أَحَادِيثُ الْعِيَافَةِ زُخْرُفُ