قوله تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا(53)
النقير: النقطة في ظهر النواة ، وقيل: حبة فيها ، وقيل:
ما نُقِرَ بالأصبع من الحصى ، وكيفما كان فذلك كالفتيل
والقطمير فيما يضرب به المثل في الشيء الحقير ، و (إذن) متى
تقدّمه حرف عطف فقد يُترك إعماله ، نحو قوله:
(وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) .
وعطف بالجملة على ما قبله بأم على تقدير كلام قبله.
كأنه قيل: أهم أولى بالنبوة أم لهم نصيب من الملك.
فيلزم الناس طاعتهم ؟
وقيل: أم بدل على معنى بل.
وكذلك قيل في قوله تعالى: (الم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) ، ونبَّه على بخلهم مع تمكُّنهم من المال.
قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54)
الحسد: غم يلحق الإِنسان بسبب خير ناله مستحقه ،
قال ابن عباس: عنى بالناس ههنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
وقال قتادة: عنى به العرب ، وقيل: عنى به المسلمين.
والفضل: ما خصّ به - صلى الله عليه وسلم - من النبوة.
وإنما ذكر الناس - وإن قصد به مخصوصًا -
لأنهم إذا كرهوا ما آُنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقد حسدوا الناس بما
أولاهم كمال الإِنسانية ، وفيه تنبيه أنهم خارجون عن جملتهم.
ونبّه أنه كما آتاهم الفضل فقد آتى آل إبراهيم ما ذكره.
وأنه لو كان ما آتى محمدًا يقتضي أن يحسد عليه فما آتى
آل إبراهيم أولى بذلك ، فيكون الكتاب والحكمة راجعًا
إلى ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام وغيرهما.
ويجوز أن يكون الكتاب والحكمة إشارة إلى ما أوتي النبي
-صلى الله عليه وسلم - ، ويكون فيه تنبيه.