فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106741 من 466147

ومعنى قوله: {كُلَّمَا نَضِجَتْ} أي لانت، والنُّضج هو اللين بالحرارة، وهو دون الاحتراق. ولفظ النضج ههنا أبلغ في التعذيب من لفظ الإحراق؛ لأنها إذا احترقت لم تحس بألم، ووقع بين فنائه وإنشاء غيره مهلة؛ إذ الجمع بين المحترق وغير المحترق محال، وفي تلك المهلة ترفيه للكافر، والله تعالى يقول: {لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 162] .

وقوله تعالى: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} . استعمل لفظ الذوق ههنا مع عظم ما نالوا من شدة العذاب إخبارًا بأن إحساسهم به في كل حال كإحساس الذائق في تجديد الوجدان من غير نقصان في الإحساس، كما يكون في الذي يستمر به الأكل فلا يجد الطعم.

ويقال: ذاق يذوق ذوقًا ومذاقًا وذواقًا، والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعمًا، كما تقول: ذواقه ومذاقه طيب.

وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الذوق يكون بالفم وبغير الفم.

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} أي هو قوي لا يغلبه شيء، وهو مع ذلك حكيم فيما دبر.

وقوله تعالى: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} . أصل الظل الستر من الشمس، والليل يسمى ظلًا لأنه كالستر من الشمس، ومنه:

في ظل أخضر يدعو هامه البومُ

ومضى القول في هذا عند قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57] .

واختلفوا في معنى الظليل، فقال ابن عباس: {ظِلًّا ظَلِيلًا} دائمًا.

ونحو ذلك قال الضحاك. ومعنى قوله: دائمًا أنَّ الشمس لا تنسخه كما تنسخ ظلال الدنيا. فهذا قول.

وقال الحسن: ظل ظليل لا يدخله الحر والسمائم. وهذا اختيار ابن كيسان والزجاج.

قال ابن كيسان: {ظِلًّا ظَلِيلًا} من الرياح والحر، وكم من ظلٍّ لا يكون ظليلًا، ولذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل.

وقال الزجاج: معنى ظليل: يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك. أعلم الله عز وجل أن ظل الجنة ظليل لا حر (معه) ولا برد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت